التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ

  بقلم: عبد الرحمن هاشم في عالمٍ يموج بالماديات، وتتحكم في تفاصيله لغة الأرقام والحسابات المعقدة، يحتمي الإنسان المسلم بصلاته ومحرابه، فيخلع رداء الدنيا، ويستحضر جوامع الكلم النبوي الشريف مع كل صلاة تاليًا هذا الدعاء الخالد: «اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» [1]. معلنًا الافتقار البشري أمام الغنى الإلهي المطلق. وللولوج إلى عمق هذا النص، ينبغي فهمه بالوقوف أولاً عند البنية اللغوية للفظة (الجَدّ) بفتح الجيم وتشديد الدال. فالجَدُّ في لغة العرب هو: الحظُّ، والغنى، والسلطان، والوجاهة [2]. أما الكاف في قوله (منك) فهي تأتي هنا بمعنى (عندك) أو (بدلاً منك). ليصبح المعنى الكلي: أن صاحب الحظ والنفوذ والمال في هذه الدنيا، لن ينفعه حظه ولا غناه بين يديك يا الله، ولا يملك هذا الجَدُّ الدنيوي أن يشتري له نجاةً من قضائك، أو دفعاً لبلائك، أو كسباً لرحمتك. ويتجلى في هذا الدعاء ملمح فلسفي وتربوي غاية في الأهمية، يمكن تصنيفه عبر ثلاثة أبعاد رئيسية: 1. علاج "القارونية النفسية" وإسقاط الكبر إن الإنسان إذا ترادفت عليه ...

مشروع “يُتلى”.. رحلة صوتية

كتبت د. بسنت أحمد لبيب في إنجاز مميز يعكس وعيًا إعلاميًا وثقافيًا عميقًا جاء مشروع التخرج “يتلي” ليحصد المركز الثالث بكلية الإعلام – CIC (قسم إذاعة)، مؤكدًا قدرة الجيل الجديد على تقديم محتوى هادف يجمع بين الأصالة والتجديد. يقوم مشروع “يتلي” على فكرة محورية وهي “الجمع الصوتي للقرآن الكريم”، مستلهمًا ذلك من رؤية وأعمال الدكتور لبيب السعيد، الذي كان له دور بارز في توثيق القرآن الكريم صوتيًا والحفاظ على تلاواته من الضياع. وقد نجح المشروع في إعادة تقديم هذه الفكرة التراثية الهامة في قالب حديث يناسب العصر الحالي. ولم يكتفِ فريق العمل بعرض الفكرة بشكل تقليدي، بل حرص على ربطها بالواقع المعاصر من خلال تسليط الضوء على نماذج إعلامية قائمة بالفعل، مثل برنامج “دولة التلاوة” الذي يُعرض على التلفزيون، باعتباره تجربة ناجحة في تبسيط علوم التلاوة وتقديمها بأسلوب مناسب للأجيال الجديدة، خاصة الأطفال. وقد جاء تناول هذا النموذج ضمن إطار المشروع لتأكيد إمكانية توظيف الإعلام الحديث في نشر وتعليم القرآن الكريم بطريقة جذابة وسهلة. ويُعد “يتلي” نموذجًا ناجحًا لكيفية توظيف الإعلام في خدمة القيم الدينية والثقافية،...

مشروعات تخرج شعبة الإعلام ببنات عين شمس بحضور أكاديمي وإعلامي وفني

ناقشت شعبة الإعلام، بقسم علم الاجتماع- بكلية البنات جامعة عين شمس، مشروعات التخرج "الصحفية، والإذاعية، والتليفزيونية "، وذلك يوم السبت الموافق ٢٠ يونيو الجاري بمسرح الكلية، وذلك تحت رعاية الأستاذة الدكتورة/ أميرة يوسف عميدة الكلية، والأستاذة الدكتورة/ أسماء زعزع - وكيلة الكلية لشئون التعليم والطلاب، وقد تم تنفيذ مشروعات التخرج بإشراف عام للدكتورة/ عالية عبد العال، وقد بدأت المناقشة من العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً، بحضور كوكبة من الخُبراء والإعلاميين والفنانين والمشاهير في المجال الصحفي والإذاعي والتليفزيوني، وقد افتُتح الاحتفال بالسلام الجمهوري، ثم الترحيب بالسادة الضيوف، وبدأت المناقشة بكلمة للدكتورة عالية عبد العال، تلاها عرض مشروعات التخرج للتخصصات الثلاثة (صحافة، إذاعة، تليفزيون)، وقد بدأ مشروع تخرج صحافة بعرض فيديو تعريفي للمشروع، وقد ضمت لجنة تحكيم المشروعات الصحفية كوكبة من الصحفيين من بينهم: أ/ أميرة منتصر: نائب رئيس تحرير الأهرام ، أ/ أيمن بدرة:رئيس تحرير أخبار الرياضة بمؤسسة أخبار اليوم، أ/منار أشرف داود: صحفية ومحررة فى موقع الفجر الفنى، أ/جلاء جاب الله: الكاتب...

تحليل الخبر

كتب محمد شعبان الأسود: قبل البدء في تقديم مقال اليوم، أحب أن أشيد بحجم المجهود الضخم المبذول من مفتشي تموين الفيوم، والذي نتج عنه ضبط كميات كبيرة من الطعام المشكوك في صحته.  هذا الطعام إما كان متجها لبعض المطاعم، أو ضُبط داخلها.  ومن هنا زادت حالات الفزع لدى المواطنين، وكثرت تساؤلاتهم. الحقيقة، مع كل إشادتنا لرجال التموين هناك لعملهم الجاد، إلا أن هناك ما يستدعي أن نطرحه.  ألم يئن لكل نواب الفيوم الكرام العمل على تشكيل هيئة مكتب خاصة بكل نائب!!  الأهم من الخبر هو تحليل الخبر، وتلك هي إحدى أهم مهام الهيئة. كيف لكل نائب حتى الآن عدم التدقيق في مثل هذه الأخبار؟  كيف لم ينتبه النواب لأسباب ونتائج تلك الضبطيات؟  كيف لم ينتبهوا لعدد ومحتوى تعليقات المواطنين وتفاعلهم مع تلك الأخبار على صفحات التواصل الاجتماعي؟  قانونا، التفتيش التمويني لا يحق له غلق المنشأة بناء على الضبطية، وأن هذا حق أصيل لثلاث جهات هم المحافظة والصحة والأمن الغذائي.  تلك إذن دلالة على غياب التنسيق المناسب حتى تكتمل بقية الإجراءات اللازمة لحفظ وسلامة صحة المواطنين.  الوقاية من الم...

حديث القرآن عن خلق أمنا حواء

بقلم: عبد الرحمن هاشم الظاهر القرآني الكلي يستحضر قانوناً قرآنياً عاماً هو سنة "الزوجية في الخلق" المتمثل في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوْجَیْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49]. من خلال هذه القاعدة المطردة في الكون (الإنسان، الحيوان، النبات، وحتى الذرة والشحنات الكهربائية)، يستقيم فقه خلق حواء ليخضع لنفس السنة الكونية الجارية. يقول الأستاذ سيد قطب في تفسير آيات الخلق في سورة الأعراف: "الذي يمكن الجزم به هو أن الله خلق لآدم زوجًا من جنسه فصارا زوجين اثنين، وفق سنة (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) إذن هي سنة جارية وهي قاعدة في كل خلق الله أصيلة.. وإذا سرنا مع هذه السنة فإن لنا أن نرجح أن خلق حواء لم يمكث طويلا بعد خلق آدم، وأنه تم على نفس الطريق التي تم بها خلق آدم.. أما الروايات التي جاءت عن خلقها من ضلعه فهي مشوبة بالإسرائيليات ولا نملك أن نعتمد عليها". إذن فالأستاذ سيد قطب يرجح عقلياً أن يكون خلق أمنا حواء قد تم بنفس الطريقة المستقلة التي خُلق بها آدم (من طين/تراب/صلصال)، وفي وقت متقارب، لتتحقق الحكمة من الاستخلاف والتعمير. ويتجلى هنا...

التربية الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من حق الوصول إلى حق التمكين

بقلم: د. بسنت أحمد لبيب لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية واعدة، بل أصبح ركيزةً تعيد رسم العلاقة بين الإنسان والمعرفة. وفي قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، تكشف الأرقام حجم الفجوة التي ينبغي سدّها: فبحسب منظمة الصحة العالمية، يعيش نحو 1.3 مليار شخص حول العالم مع شكلٍ من أشكال الإعاقة، أي ما يقارب 16% من سكان العالم، بينما تشير تقديرات WHO وUNICEF إلى أن أكثر من 2.5 مليار شخص يحتاجون إلى منتج أو أداة مساعدة واحدة على الأقل، ولا يحصل ما يقرب من مليار منهم على ما يحتاجونه بالفعل. هذا وحده يكفي لفهم أن القضية ليست هامشًا إنسانيًا، بل ملفًا عالميًا من ملفات العدالة الاجتماعية والمعرفية. فحين يعجز شخصٌ عن الوصول إلى محتوى تعليمي أو إعلامي بصيغة مناسبة له، فإن المشكلة لا تكون في قدراته، بل في البنية التي صُمم بها المحتوى نفسه. ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي، إذا أُحسن توظيفه، يمكن أن يتحول إلى أداة لإعادة توزيع فرص المعرفة بصورة أكثر إنصافًا. في أوروبا وحدها، أظهرت بيانات يوروستات 2024 أن 87.2% من الأشخاص ذوي الإعاقة استخدموا الإنترنت خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنةً بـ 95.2% من الأشخاص غير ذو...

بسنت أحمد لبيب تحصل على درجة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال

​ حصلت الباحثة بسنت أحمد لبيب، على درجة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال بتقدير (مرتبة الشرف الأولى)، عن رسالتها التي تناولت "تأثير مستوى معرفة الشباب المصري بمهارات التربية الإعلامية على اتجاهاتهم نحو المحتوى المقدم عبر المنصات الرقمية"، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها خارطة المشاهدة الرقمية عالمياً. ​كما أكدت الباحثة في دراستها أن المنصات الرقمية (مثل نتفليكس، شاهد، وWatch It) لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى "قوى ناعمة" تعيد تشكيل الوعي الجمعي والهوية الثقافية للشباب المصري، وذلك ما دفعها لاختيار موضوع الرسالة ليكون بمثابة خريطة طريق لتعزيز الوعي النقدي لدى الأجيال الجديدة. ​إشادة بجهود الباحثة وتفرد الموضوع المناقشة والحكم: ​تكونت لجنة المناقشة والحكم من قامات علمية مرموقة، حيث ضمت كلاً من: الأستاذة الدكتورة ريم أحمد عادل: أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة ورئيس قسم بحوث ودراسات الإعلام بمعهد البحوث والدراسات العربية. ​الأستاذ الدكتور السيد السعيد: أستاذ العلاقات العامة والإعلان، ووكيل كلية الإعلام للدراسات العليا والبحوث – جا...

التوبة الصادقة والثبات على الطاعة من درر مُحتسب العلماء الفقيه السلوكي الفذ الشيخ أحمد زروق

  كيف يحقق العبد الثبات بعد التوبة الصادقة ويحمي قلبه من النكوص والعودة للذنب؟ يرتكز الثبات على ثلاثة أقطاب عملت عليها الشريعة؛ تبدأ بتحقيق النية الجازمة، والفرار من مواطن الزلل، واللجوء الدائم لله عز وجل. أسباب الثبات بعد التوبة ترتكز التوبة الصادقة على دعائم متينة تضمن للقلب ثباته، وتحميه من العودة لمواطن الزلل من خلال منهجية إيمانية وعملية واضحة، وَهُوَ دَائِرٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْطَابِ، هِيَ لَهُ كَالعُمَدِ وَالْأَبْوَابِ: الْقُطْبُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمَوْقِفِ الْأَوَّلِ: تَحْقِيقُ النِّيَّةِ. وذلك بتصميم العزم على عدم الْعَوْدِ لما خُرِجَ عنه جُمْلَةً عند الابتداء، وتفصيلاً في الدوام، إذ لا يلزم عند جزم التوبة تذكار تفاصيل ما وقعت التوبة منه؛ لمشقته، لكن تُتْبَعُ بأحكامها بعد ذلك. ودواعي الثبات في هذا العزم ثلاثة أشياء: أحدها: أن تفر من المحل الذي تخشى منه عَوْدَهُ جملة، وإلا ففي الوقت الذي تخشى ذلك فيه، أو عند ظهور أول أسبابه. الثاني: اِتِّهَامُ النفس بوجود بقايا النُّزُوعِ إليه، حتى تكون على حذر منه، وإلا وقعت فيه قبل الشعور بسببه أو وقته. الثالث: إشغال النفس عنه بما يقاب...

الزهد والسياسة: دراسة في الأبعاد الروحية والتحولات الحركية

بقلم: د. عمار علي حسن يُعَدُّ الزهد واحداً من الأعمدة الروحية للتدين السليم، إذ من غير الممكن أن يوجد التسامي إلا في رحاب الزهد؛ لأنه بمنزلة المعرفة والسلوك الضروري الذي لا بد منه لمنع الإنسان من "التشيؤ" أو التحول إلى سلعة رخيصة، ولأنه يعني في مجمله: عدم إرادة الشيء، وعدم قصده، والانشغال به، أو طلبه. وقد أورد القشيري في رسالته الشهيرة بعض التعريفات للزهد التي تفيد بإيثار الانسحاب من الدنيا وأمورها، مثل قوله: «الزهد هو سُلُوُّ القلب عن الأسباب، ونفض الأيدي عن الأملاك»، وهو «عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف»، ويبلغ التقشف ذروته حينما يقول: «لو كان الجوع يُباع في السوق، لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره». وقد انتشر الزهد في حياة المسلمين الأوائل بسبب السياسة؛ فالخلافات التي نشبت بين الفرق الإسلامية والولاة من جهة، والتفاوت الاجتماعي الذي حدث بعد انقضاء الخلافة الراشدة وازدادت حدته في العصر العباسي من جهة ثانية، دفعا بعض المسلمين إلى الميل للاعتزال، والعزلة، والزهد في الدنيا وملذاتها. والزهد يخلق قيماً سياسية متعارضة؛ بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي؛ فالزهد ف...

الطفل بين القانون والعاطفة: قراءة سوسيولوجية في تداعيات الصراع الأسري على التنشئة الاجتماعية

بقلم: د. نجلاء الورداني أعادت واقعة الطفل الذي جرى اصطحابه إلى والده لتسليمه، قبل أن يرفض الأب استلامه في البداية ثم يتسلمه لاحقًا بمحضر رسمي، طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالأسرة والطفولة والتنشئة الاجتماعية. غير أن أهمية هذه الواقعة لا تكمن في تفاصيلها القانونية أو في تحديد المسؤولية الأخلاقية لأي من الأطراف بقدر ما تكمن في دلالاتها الاجتماعية العميقة، وما تكشف عنه من تحولات في طبيعة العلاقات الأسرية وآثارها على الأطفال بوصفهم الحلقة الأضعف في منظومة الصراع. فعلى المستوى السوسيولوجي، تمثل الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية وإكساب الطفل منظومة القيم والمعايير والاتجاهات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع. ومن خلالها يتعلم الطفل معاني الثقة والانتماء والتعاون والأمان. غير أن هذه الوظيفة تتعرض للاهتزاز عندما تتحول الأسرة من فضاء للرعاية والاحتواء إلى ساحة للصراع والتجاذب القانوني والعاطفي بين الوالدين. إن الطفل لا يقرأ المحاضر ولا يفهم النصوص القانونية، لكنه يدرك جيدًا الرسائل الرمزية التي تصله من المحيطين به. وعندما يجد نفسه محورًا للنزاع أو موضوعًا للتفاو...

لستِ مجبرة على "جَوَازة النّدامة": تأملات في حسن الاختيار وحقوق الطفل المستقبلي

بقلم المستشارة/ شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا في مأثوراتنا الشعبية مَثَلٌ بسيط المبنى، لكنه عميق المعنى، يقول: "قَعْدَة الخزانة، ولا جَوَازة الندامة" . وهو تعبير بليغ يختزل الكثير من التوجيهات الاجتماعية والنفسية التي نحتاجها بشدة في واقعنا المعاصر. من الحقوق الفطرية لكل فتاة أن تحلم بفارس يشاركها درب الحياة، يظلها بعش زوجي يفيض بالمودة والرحمة، وأن تتخيل نفسها أُمّاً لذرية صالحة. كل هذه أحلام مشروعة، جميلة، ووردية، تحلق بها الفتاة في سماء الأمنيات. لكنني اليوم، ومن واقع خبرتي الطويلة وموقعي في محراب القانون، أدعوكِ يا فتاتي العزيزة لنهبط سوياً إلى أرض الواقع؛ فالأحلام لا تدوم إلا إذا أُسِّست على قواعد متينة من حسن الاختيار، من أجلكِ أنتِ أولاً، ومن أجل أسرتكِ المستقبلية ثانياً. أنتِ الآن بمفردكِ، تملكين من القوة والمرونة ما يُؤهلكِ لتجاوز العقبات والتغلب على مصاعب الحياة بشكل أو بآخر. ولكن، ماذا لو تسرّعتِ في القرار، وتزوجتِ من شخص تبدّل قناعه بعد الزواج ليصبح رجلاً آخر تماماً غير ذاك الذي حلمتِ به؟ وماذا لو أسفر هذا الزواج عن وجود أطفال لا ذنب لهم في هذا الاخ...

لم نعد نعجبك!

  قصة: عبد الرحمن هاشم دوّى ضحكها في المكتب، فالتفتت الرؤوس إليها، ثم عادت إلى أعمالها . أما أنا، فوجدت نفسي أرفع رأسي من بين الأوراق دون إرادة، أراقب ابتسامتها التي لا تكاد تفارق وجهها . حدث ذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من زمالتها لي في العمل . كلما ضحكت زميلتي في المكتب، رأيت في خيالي زوجتي واقفة أمام ال بوتاجاز ، تقلي البصل بيد، وتشغل الخلاط باليد الأخرى، ثم تسرع لتكمل نشر الغسيل قبل أن ترد على اتصال أحد معارفها الذي وسطته في أمر ترقيتي التي تعطلت منذ سنتين . ودون أن أشعر، بدأت المقارنة . اكتشفت زوجتي تغيري، فقالت وقد غلبها الأسى : لم نعد نعجبك ! قلت لها بابتسامة لا معنى لها : لا شيء.. إنني كما يقال من البيت للعمل ومن العمل للبيت.. دائرة مفرغة ! وفي اليوم التالي؛ أثناء ارتفاع ضحكتي لنكتة قالتها زميلتي رن هاتفي . ـ أين أنت؟ ـ في العمل.. ماذا حدث؟ ـ الحق ابنتك ! ـ ماذا جرى؟ ـ خرجت من المدرسة منذ ساعتين ولم تعد . ـ ربما ذهبت إلى إحدى زميلاتها . ـ سألت الجميع... لا أحد رآها . ـ هل اتصلتِ بها؟ ـ هاتفها مغلق ! تركت زميلتي تواصل تندرها وضحكها خلفي، بين...

التعليم ومحلل الأداء

بقلم: محمد شعبان الأسود انتشرت مؤخرا مهنة "محلل الأداء الرياضي"، في لعبة كرة القدم، وذلك بعد التطور الذي حدث لها، واتضح كيف ساعد ذلك على عمل خطة تدريب وأداء مرضي مشرف، وكذلك التعاقد مع اللاعبين. إنها مهمة مبنية على تحليل بيانات بحيث تعطي رؤية أوضح في العمل.  أما في التعليم، فقد انتشرت في السنين القليلة الماضية مسابقات القيادات بالتعليم (مدير مدرسة، وكيل مدرسة، وكيل إدارة، مدير إدارة) لتتيح للجميع فرصة التقدم للوظائف القيادية من خلال بعض الاختبارات والمقابلات الشخصية مبررين ذلك بمبدأ الشفافية والنزاهة!  وأطرح هنا فكرة "محلل الأداء في التعليم"، بعدما نجحت فكرة "محلل الأداء الرياضي"؛ فعلا، لماذا لا يتم عمل سيستم تقييمي لجميع منتسبي العملية التعليمية؟  متي تخرج، مؤهلاته، ورش العمل التي شارك فيها،  تقارير عنه، المهام التي وُكل بها ونجح فيها، وغير ذلك.  إن هذه الفكرة لو طبقت فأرى أنها ربما ساعدت على خلق مجال استثمار أفضل للطاقات والقدرات الموجودة بالتعليم، ودليلي على ذلك أن مدير المدرسة الواعي يستخدم تلك الوسيلة لاستثمار كل العناصر داخل مدرسته إذ يضع كل فرد في ا...

النَّزِيفُ الصَّامِت

قصة: عبد الرحمن هاشم استمعتُ إليها وهي تحكي قصة صبرها وإخلاصها لزوجها الذي وقع اختياره عليها منذ خمسة وسبعين عامًا. قالت: أخذ أبي بيده، ولم يذهب به إلى مجلس الرجال كما جرت العادة، بل مضى به إلى حجرة داخلية. دفع الباب الخشبي ببطء، فتسلل خيط من الضوء إلى الداخل. كنا ثلاث فتيات نصطف جنبًا إلى جنب؛ أنا وأختاي. لا أذكر ماذا كنا نرتدي يومها، لكنني ما زلت أذكر ارتباكي وأنا أخفض عيني إلى الأرض. وقف الرجل عند العتبة، وأخذ ينظر إلينا واحدةً بعد أخرى. مرت لحظات قصيرة، لكنها بدت لي طويلةً جدًا، بينما كان أبي يقف إلى جواره مبتسمًا ويقول: « اختر أيهن أعجبتك زوجناكها » . رفع الرجل يده نحوي مباشرة، وقال من غير تردد: « هذه... الطويلة البيضاء » . واتضح أن هذه الطويلة البيضاء هي أنا؛ البكرية، كبرى البنات الثلاث. لا أعرف لماذا شعرت يومها بشيء من الخوف. ربما لأن إصبعه حين استقر عليَّ، بدا كأنه أغلق بابًا وفتح بابًا آخر لم أكن أعرف إلى أين يقود. كان زوجي من عائلة كريمة شهمة تنجد الملهوف، لكن كان فيهم عيب واحد هو أن لسانهم  « فالت »  طويل، يطال عند الغضب الآخرين بالسب، والمعايرة، وإبراز العيوب. وتحم...