التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأييد الكائنات لسيدنا رسول الله



بقلم/ أ.د. علي جمعة 

من شواهد محبة الكائنات لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استجابة الكائنات له، وتأييدها له بأمر ربها سبحانه وتعالى، ومن هذا ما حدث من انشقاق القمر لإشارته المباركة صلى الله عليه وآله وسلم عندما طلبت قريش منه ذلك، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه : « أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية؛ فأراهم انشقاق القمر » ، وفي حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه : « اشهدوا. اشهدوا » .

وقد ذكر القرآن الكريم معجزة انشقاق القمر لإشارته المباركة صلى الله عليه وآله وسلم فقال عز وجل : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾.
ولم تكن استجابة القمر هي الشهادة الوحيدة على محبة الكائنات واستجابتها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل استجاب السحاب له صلى الله عليه وآله وسلم وتجمع من كل مكان محبا وطاعة له بأمر ربه سبحانه وتعالى، ثم تساقط مطرا فسقى الناس، وهذا ما رواه أنس رضي الله عنه قال : « أصاب الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال : يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع لنا أن يسقينا، قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه، وما في السماء قزعة، قال : فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، قال : فمطرنا يومنا ذلك، وفي الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رجل غيره فقال : يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه وقال : « اللهم حوالينا لا علينا » قال : فلما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلى تفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجوبة، حتى سال الوادي ـ وادي قناة شهرا، قال : فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود ». فها هو السحاب يستجيب لإشارته الشريف ويتفرج لها كما كان حال القمر كذلك.
وقد استجاب التراب كذلك لرغبته وقصده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم عندما حمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفا من التراب أو من الحصباء، ورمى بها في وجوه الكفار، فلم يبق منهم واحد إلا دخل التراب في عينيه وفمه، فانهزموا جميعا، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : « غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حنينا فلما واجهنا العدو، تقدمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو، فأرميه بسهم فتوارى عني، فما دريت ما صنع، ونظرت إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فولى صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأرجع منهزما، وعلي بردتان، متزرا بأحدهما، مرتديا الأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعا، ومررت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهزما ـ أي سلمة بن الأكوع ـ وهو على بغلته الشهباء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد رأى ابن الأكوع فزعا. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب، ثم استقبل به وجوههم، فقال : شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين فهزمهم الله عز وجل، وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنائمهم بين المسلمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...