التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو رؤى تنموية مستدامة

د. نرمين توكل

تسعى كيانات المجتمع إلى تنمية رأس مالها الاجتماعي انطلاقًا من فرضية التنمية المجتمعية المستدامة الساعية نحو تعزيز مزايا تطوير الشراكة المتبادلة بين كل من المنظمة وجماعات المصالح والمجتمع المحلي الذي يعملون فيه، والمتمثلة في بناء علاقات استباقية مستدامة مع جماعات المصالح كميزة بحثية في توفير المعلومات واتخاذ القرارات الصائبة والتنبؤ بالأزمات المحتملة، والمساهمة في دعم أجندة التنمية الحكومية من خلال مذكرات التفاهم وعلاقات العمل المشتركة، فضلًا عن إضفاء شرعية اجتماعية لجماعات المصالح وتقديم تيسيرات ضريبية وحوافز مالية لهم.

ولا شك أن إدراج جماعات المصالح في عملية صنع القرار يمثل أسلوبًا رئيسًا في تبرير الأموال والموارد المادية التي يتم الحصول عليها، وتوجيه المزيد من الدعم نحو رأس المال البشري بالمنظمات التابعة لجماعات المصالح وتطويرهم اجتماعيًا واقتصاديًا.

وكذلك توفير فرص مناسبة لانخراط جماعات المصالح في هيئات المجتمع المحلي لضمان الاتساق وعدم ازدواجية وتضارب مصالحهم بين المجتمع والمنظمات الداعمين لها، وكذلك ضمان امتثال جماعات المصالح للمعايير والممارسات الأخلاقية المتسقة مع قيم المجتمع، وأن تستمد المنظمة نفوذها السياسي من علاقاتها بجماعات المصالح من الشركات متعدية الجنسيات.

على الجانب الآخر يمثل البعد الأخلاقي لبيئة العمل عاملًا جوهريًا  في برامج المسئولية الاجتماعية للشركات وتأثيرها علي نجاح ونمو المنظمة، حيث تعزيز ولاء العملاء وتحسين سمعة وصورة الشركة لديهم ونمو فرصها في جلب عملاء جدد، وتعزيز فرص المنظمة في الاحتفاظ بالموظفين الأكفاء، فضلًا عن تطوير بيئة العمل الإيجابية بين الموظفين في مختلف مستوياتهم الإدارية،  وتجنب المشكلات القانونية التي قد تتعرض لها المنظمة نتيجةً لخرقها اللوائح القانونية التي تفرضها الحكومة أو للدعاية السلبية التي قد تضر سمعة المنظمة على المدى البعيد. 

لا شك أن تضمين برامج المسئولية الاجتماعية للشركات علي ممارسات عملية بناءة من شأنه الوفاء بالالتزامات نحو حملة الأسهم، والتبرع بجزء من ميزانية المنظمة للأعمال الاجتماعية، ومصداقية التعامل مع العملاء، وإعطاء الأولوية للمبادئ الأخلاقية علي الأداء الربحي؛ فضلًا عن علاقة هذه الممارسات بكفاءة وجودة العلامة التجارية، وولاء أصحاب الأعمال لها من خلال ثقتهم فيها، وترسيخ شعارها ورموزها وهيئتها الشكلية في أذهانهم، وتفضيلها علي غيرها من العلامات التجارية،  وتكرار عملية شرائها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...