التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمكين النفسي والقيادة التنظيمية الصائبة


 

د. نرمين توكل 

يؤدي التمكين النفسي ببيئة العمل إلى خلق مزايا تنافسية متجددة للمنظمة؛ من خلال ارتكازه على عدد من نقاط القوة والمزايا التي ينبغي استثمارها في المورد البشري للمؤسسة، وهي:(الأمل، التفاؤل، المرونة، الكفاءة الذاتية،التحفيز، القدرة على مواجهة التحديات والضغوط والتوتر ومواقف العمل المختلفة).


 الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على الرفاهية النفسية المستدامة للمنظمة والعامل، والارتقاء بكفاءة أدائه المهني، وتطوير خبراته المعرفية، وتنمية قدراته على التعلم، والاستفادة من أخطائه، وغرس مشاعر القناعة والرضا عن حياته الوظيفية والشخصية.


كما ينعكس التمكين النفسي البناء على معدلات مشاركة الموظفين والتزامهم التنظيمي؛ من خلال توفير مناخ نفسي إيجابي؛ يسمح لهم المساهمة في إعداد خطط المنظمة وأهدافها؛ خاصةً عندما تواجههم ظروفًا صعبة؛ إلى جانب تنمية قدرات الموظفين على الانغماس الوظيفي، وحل المشاكل؛ لذا ينبغي أن تحرص برامج التنمية البشرية على تحفيز القدرات النفسية للعاملين؛ من خلال تنظيم البرامج التدريبية الملائمة، وإرساء مبادئ التقدير، والتحفيز، والتمكين الوظيفي. 


ولا يمكن إغفال دور القيادة العملية بالمنظمات في زيادة مستويات التمكين النفسي للعاملين؛ وتحفيز مبادراتهم؛ من خلال سياسات الدعم والتشجيع، واستثمار رأس المال البشري، وإمدادهم بالموارد المطلوبة في إطار العلاقات الاجتماعية التي تعززها الثقافة التنظيمية للمؤسسة، فضلًا عن حثهم على المشاركة في أنشطة التعلم غير الرسمية؛ كدافع ملهم لتطوير مهاراتهم المهنية، وتحقيق أهدافهم الشخصية والتنظيمية. 


  وفي مؤسسات الأعمال المختلفة يمكن لأنماط التمكين النفسي أن تعزز مستويات الكفاءة المهنية، والاستقلالية التنظيمية، والارتباط الوظيفي بين العاملين؛ كاحتياجات نفسية أساسية تعزز الحوافز الذاتية والدوافع الخارجية للموظف.


 ويؤدي إشباعها إلى تحقيق العديد من النتائج المهمة للعمل مثل: تمتع الموظف بالمثابرة، والإبداع، والمرونة التنظيمية والمعرفية، والارتقاء بمستوى أدائه ورفاهيته الوظيفية؛ ما ينعكس بدوره على مظاهر تكيفه النفسي، والتحلي بسلوكيات المواطنة التنظيمية، والشعور بالرضا الوظيفي.


 كما تؤدي بيئات العمل والأساليب الإدارية الداعمة للتمكين النفسي إلى الاستيعاب الكامل للدوافع الخارجية، ومن ثم توليد حوافز داخلية للعاملين؛ لتنمية مستوى المشاركة والالتزام التنظيمي، وجودة الأداء، وتنفيذ المهام على الوجه الأمثل؛ بل والاتجاه نحو الإبداع، وحل المشكلات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...