التخطي إلى المحتوى الرئيسي

77 عامًا وذكرى النكبة


 

بقلم/ لواء أ.د. محمد رضا عوض

مرت علينا ذكرى ١٥ مايو 1948، أى ٧٧ عامًا على قيام دولة إسرائيل التى قامت بعد اغتصابها واحتلالها أرض دولة فلسطين، بالظلم والعدوان وصدمة لمن يعرف تاريخ هذه البلاد، فمنذ مئات السنين كانت فلسطين دولة قائمة بذاتها وتنعم بالأمن والأمان فى ظل دولة الخلافة الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عام ٦٣٦م والخلافة الأموية والعباسية والدولة الفاطمية ودولة المماليك إلى الدولة العثمانية لمدة ٤٠٠ عام من عام ١٥١٧ إلى أن سقطت فى أيدى القوات البريطانية عام ١٩١٧م.

أصبحت فلسطين مطمعًا للحركة الصهيونية وهى حركة سياسية أسسها الصحفى النمساوى اليهودى تيودور هيرتزل للتخلص من الاضطهاد المستمر لليهود فى أوروبا، على هذا الأساس كان هرتزل يدرس فكرة السيادة اليهودية، فنشر فى عام ١٨٩٦ كتابه: 

الدولة اليهودية، وذكر فيه أن أوروبا لا يمكن أبدًا أن تقبل اليهود كمواطنين متساوين مع بقية المواطنين واستنتج أن الحل الوحيد لمواجهة الحملة اللا سامية تتمثل بهجرة ضخمة لليهود إلى أرض يمكن لهم أن يعتبروها ملكًا لهم، وحدد فلسطين مكانًا لقيام هذه الدولة بدعوى أن لليهود تاريخًا قديمًا فى أرض فلسطين.

ولتحقيق ذلك تم انعقاد المؤتمر الصهيونى الأول فى أغسطس عام ١٨٩٧م فى بازل بسويسرا والذى تم فيه وضع خطة تنفيذ إقامة الدولة، على أن يتم التقرب بكل الوسائل إلى الدولة العظمى فى العالم فى ذلك الوقت أى بريطانيا لتحقيق هذا الهدف.

ولما رفض السلطان عبدالحميد الثانى إعطاء أى تسهيلات لهم فى فلسطين تم اقتراح أن تكون الدولة اليهودية فى أوغندا أو الأرجنتين وذلك يبين أكذوبة ما يرددونه عن فلسطين بأنها (أرض الميعاد). 

بعد وفاة هرتزل عام ١٩٠٤م تولى قيادة الحركة الصهيونية عالم الطبيعة اليهودى البريطانى حاييم وايزمان والذى تقرب إلى بلفور وزير الخارجية البريطانى الذى أعطى اليهود وعد بلفور بعد سقوط فلسطين فى يد الإنجليز عام ١٩١٧م.

وبعد وضع فلسطين تحت الحماية البريطانية عام ١٩٢٠م والتى شجعت هجرة اليهود من أوروبا إلى فلسطين. 

ويذكرنا التاريخ بأن أكبر مشجع ومساعد للهجرة اليهودية هو البريطانى تشرشل وزير المستعمرات فى ذلك الوقت والذى أصبح رئيسًا للوزراء خلال الحرب العالمية الثانية.

أدرك الشعب الفلسطينى هذا الخطر الصهيونى وقاوم بلا هوادة، وبعد الحرب العالمية الثانية تلقى الصهاينة الدعم من أغلب الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا، وكان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٨١ والذى أُصدر بتاريخ ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧م ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطانى على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى ثلاثة كيانات جديدة، كالتالى:

دولة عربية: تبلغ مساحتها ما يمثل ٤٢٫٣% من فلسطين.

ودولة يهودية: تبلغ مساحتها ما يمثل ٥٧٫٧% من فلسطين، ثم القدس وبيت لحم والأراضى المجاورة، تحت وصاية دولية أي أن هناك اعترافًا دوليًا بدولة فلسطين منذ عام ١٩٤٧م، ثم جاء اليوم المشئوم عندما أعلن بن جوريون قيام دولة إسرائيل فى يوم ١٥ مايو عام ١٩٤٨، وفى نفس اليوم اعترفت بها الولايات المتحدة الأمريكية.

وفى نفس اليوم دخلت الجيوش العربية إلى أرض فلسطين وبدون خطة متكاملة بينها وتحت قيادة القائد الإنجليزى جلوب باشا الذى واجه اتهامات تاريخية فى أثناء نكبة ١٩٤٨ حيث اتهم بسوء إدارة القوات العربية ومساعدة اليهود فى قيام دولتهم، وهو ما يفسره إصراره على الموافقة على الهدنة الأولى التى تسببت فى تقوية جبهة اليهود وإضعاف الجبهتين الأردنية والمصرية مما أدى لخسارة العرب للحرب وقيام دولة إسرائيل والتى بدأت فى تنفيذ المجازر لتهجير الفلسطينيين من ديارهم.

وهكذا تحققت وجهة نظر الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى موسوعته حيث قال: إن المسألة اليهودية صناعة غربية مائة بالمائة، نشأت فى أحضان دول أوروبا الغربية وشكلت أزمة فى وجدان الغرب، فأراد أن يتخلص منها ويتجمل فى الوقت ذاته فكان الحل فى الصهيونية حلًا مثاليًا يرضى الطرفين معًا اليهودى والغربى، ويتلخص فى التخلص من اليهود فى أوروبا عن طريق نقلهم إلى فلسطين المحتلة، ليؤسسوا الدولة الصهيونية، التى تقوم على خدمة الاستعمار الغربى، ويقوم هو بالمقابل برعايتها ودعمها.

ومنذ ذلك الوقت بدأ الصراع العربى الإسرائيلى، والذى لن ينتهى إلا بعودة فلسطين حرة مستقلة بإذن الله وبإصرار الشعب الفلسطينى المناضل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...