التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الجدير ذكره.. حكايات من واقع الحال

 


الرأي الآخر للدراسات- لندن

تمثل الحكاية والسرد العياني لوقائع الأيام وما يدور في خلد الأنام عن هذه الحادثة أو تلك، فناً من فنون الأدب المحكي بقلم الواقع الذي يعيشه المرء ويراه فينقله إلى الآخر من العين الناظرة عبر الكلمة الباصرة بالكلمة الحاضرة والماثلة في الضمير والوجدان الإنساني.

في هذا الإطار صدر حديثا (2026م) عن دار لندن للطباعة والنشر (London Printing and Publishing) كتاب (من الجدير ذكره)، للكاتبة العراقية المقيمة في العاصمة البريطانية لندن السيدة بشرى عبد الأمير، في (314) صفحة من القطع المتوسط.

وقالت المؤلفة في باكورة أعمالها المنشورة في طي كتاب مسطور، وهي تمهد للكتاب بعنوانه الجانبي "سرديات ويوميات من واقع الحال": (مصادفات ومقادير مرسومة على الجبين لا بد أنْ تراها العين، ويظهر وقعها على تقاطيع الوجه.. نحذر ونتجنب ولابد من الوقوع فريسة مقالب الدنيا وخافيات الدهر، هذي هي الحياة ودوامتها.. عثرات الدروب والمصادفات المضحكة المبكية، بين اشتعال وانطفاء تتكور التجارب وتصقل الخبرات، ومنها ما يفرضها الترحال والاغتراب، واقع معاش ومكتسبات تكتب فتتنوع التفاصيل وتتشظى الجزئيات).

 وتواصل الكاتبة عبر فضاءات مضبَّبة تسعى إلى إزاحة سحبها: (في اليد جمرة الحفاظ على الهوية، وفي الجيوب وثائق ومستمسكات الانتماء، مفارقات وتقاطعات، تمضي بنا صعوداً نزولاً، صراع يحاول تمزيق الذات يقف عند حافة الحنين، كتبته بأثر رجعي، شعور وليد اللحظة. وذاكرة مبتورة تبدد خزين رحلة العمر القصير، عملت على جمعها في ملفات رديفة).

وتفيدنا الكاتبة العراقية المولودة في مدينة البصرة جنوب العراق والتي بدأت الكتابة في سنِّ مبكرة: (من مدار السنوات عدت وفي استثنائية الحوادث نشرت كتاباتي في صحف ورقية ومواقع إلكترونية عدة، وإنْ بشكل متقطع، ولأسباب خاصة اكتفيت بالنشر على صفحتي في موقع وجه الكتاب (الفيسبوك)، وأصبح لثمار حروفي المتدلية من غصن التحرير متابعون ومريدون ومشجعون، حتى أشار عليّ بعض الأصدقاء والمقربين بفكرة جمع ما دونته أناملي في كتاب مسطور.. الموضوع كان مؤجلا، وكنت انتظر الوقت المناسب الذي تكتمل فيه الفكرة وتتحقق القدرة والإمكانية، لأضع بين يدي القارئ شطراً من السرديات والخواطر واليوميات والمشاهدات سطَّرتها بدمع الكلمات على ورق الأيام).

وتبدأ حكايات هذا السفر الأدبي من: "حنين متى تعودين؟" لتنتهي الساردة واقفة عند: "مراسي مركب هوانا"، وما بين حنين العودة ونزول مراسي الهوى، تترى الحكايات المائة من قبيل: "حلم مفقود"، و"أرجوحة أبي"، و"نقطة فوق سطر معوج"، ومن "وطن الغرباء"، و"عبرات ساجدة في محراب الحسين"، و"ذات عطلة صيفية".

مائة حكاية ويومية سردية من واقع الحال هي حصيلة هذا الكتاب، وفي الجعبة المزيد تركتها الكاتبة بشرى عبد الأمير لقابل الأيام لكتاب آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...