بقلم المستشارة: شيماء سحاب
المحامية بالنقض والدستورية العليا
في البدايات، نعيش دائماً في رحاب الخيال والأحلام الوردية؛ فكل ما يتعلق بالخطوات الأولى للزواج يحيطه الشغف، حيث يحلم الرجل بزوجة جميلة تشبه الملاك في صفائها، بينما تحلم المرأة بفارس شجاع يبني لها قصوراً من الآمال ويحلق بها في سماء السعادة.
ولكن، حين يستيقظ الحلم على أرض الواقع، وتصطدم الرغبات بالمسؤوليات، تبدأ الفجوة في الاتساع، ليردد كلا الزوجين: "ليست هذه هي الحياة التي تمنينا عيشها"؛ فتتحول المودة إلى جفاء، وتصبح الحياة بينهما أشبه بالجحيم. وفي خضم هذه الرحلة العاصفة، يأتي الأطفال إلى الدنيا.. كائنات بريئة لم تقترف ذنباً، ولم يكن لها خيارٌ في انتقاء الأب أو الأم.
الأب.. عماد البيت وصمام الأمان
من هنا تتبلور المسؤولية الحقيقية للآباء؛ فالأب هو المسؤول الأول والأخير عن استقرار بيته وسعادته، ويجب أن يكون كالجبل الراسخ الذي لا تهزه العواصف مهما بلغت شدتها. لا يحق للأب، تحت أي ظرف من الظروف، أن يتخلى عن دوره القيادي أو يتنصل من واجباته التي تقع على عاتقه، فالأبوة التزام أصيل قبل أن تكون مجرد عقد زواج.
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، ويا عزيزي الأب: إن كنت قد حلمت بحبٍّ مثالي ولم تجده مع شريكة حياتك، فإن أطفالك هم العوض الجميل، وهم الحب الحقيقي الصادق الذي يستحق منك أن تعيش وتكافح لأجله. أولادك ليسوا ذنباً في عدم تحقق سقف طموحاتك العاطفية، فلا تجعلهم يدفعون ضريبة أحلامك المبددة. هم أيضاً جاؤوا إلى هذه الحياة ولديهم أمانٍ وأحلام، وأنت وحدك ـ بعد الله ـ القادر على تحقيقها؛ فأنت رب البيت، وعموده الفقري، والأساس المتين لبنية قوية يقوم عليها حاضر ومستقبل أولادك.
الطلاق كلمة.. ولكن آثاره تمتد للعمر كله
إن الخلاف المستعر بينك وبين زوجتك قد ينتهي بكلمة واحدة وهي "الطلاق"، ولكن آثاره النفسية والاجتماعية المدمرة ستظل حية تنبض في نفوس أطفالك إلى آخر العمر.
رسالة من القلب:
لذلك، أتوجه إليك أيها الأب برسالة خالصة: تمهّل كثيراً قبل أن تخطو نحو قرار الانفصال؛ فلست وحدك من سيتجرع مرارة هذا القرار، بل هناك قلوب صغيرة ستتألم دون أن تمتلك القدرة على الإفصاح عن وجعها. فلا تجعل أولادك يتامى في مشاعرهم وأنت على قيد الحياة تُرْزَق.
إن التضحية من أجل الأبناء نبل إنساني، وعلينا ألا ننسى أبداً أننا جئنا إلى هذه الدنيا لنحمل رسالة، ونؤدي أمانة، وليس فقط للركض خلف المتَع الشخصية العابرة.

تعليقات
إرسال تعليق