التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"الزّمن الميدياتيكي ومعضلة الفضاء السيبرني" كتاب جديد لعبد الله الحيدريك



كتبت مي عطية:

أصدر الدكتور عبدالله الزين الحيدري، أستاذ علوم الإعلام والاتصال، كتابه بعنوان "الزّمن الميدياتيكي معضلة الفضاء السيبرني"، عن دار أركاديا للنشر، والذي يدور في ثلاثة فصول، تحمل عناوين:(موضوع الزمن في بحوث الإعلام والاتصال، الزمن اللولبي والاستقطاب السيبراني، الوعي المنغمس والثقوب السوداء الرقمية).

يتناول الفصل الأوّل للكتاب مفهوم الزّمن في أبعاده الفلسفيّة والفيزيائيّة، مع التركيز  على غياب الاهتمام بالمشكل الزّمني في أدبيات الإعلام والاتصال، على الرّغم من أنّ الصّناعات الإعلاميّة  والميدياتيكيّة بشكل عامّ، خاضعة برمّتها لمعادلات زمنيّة دقيقة،كما تمّ التطرّق في هذا الفصل إلى مناقشة التجارب الوجوديّة للزّمن، بدءً من الزّمن الشعري والأدبي فالزّمن الإعلامي والميدياتيكي، وصولا إلى الزّمن السيبراني الذي بدأ يتشكّل مع ظهور علم السيبرنتيك، وهو العلم الذي مهّد ظهور العوالم السيبرنيّة وشكّل نقطة تحوّل بارزة في تاريخ العلوم عزّزت مستوى التناهج بين التخصّصات العلميّة، وأحدثت نوعا من القرابة الإبستمولوجيّة بين العلوم الرياضيّة والفيزيائيّة والطبيعية من جهة، والعلوم الإنسانية من جهة أخرى. 

وقام الكاتب  في الفصل الثاني، بتحليل الطبقات الزّمنيّة في الفضاء السيبرني: زمن الإدمان الرّقمي، وزمن القبائل، وزمن العشائر والذباب الإلكتروني، وزمن ما بعد الحقيقة. كما حلّل وناقش هذا الفصل المكوّنات الأنطولوجيّة للشبكة الفاعلة بوصفها إحدى الخصائص المركزيّة للفضاء السيبرني، وكشَف قصور نظريّة الشبكة الفاعلة في فهم وتفسير ديناميّة الفضاء السيبرني وذلك انطلاقا من إعادة طرح مشكلة الجوهر كمشكلة فلسفيّة تجاهلتها هذه النظريّة لتجنّب النقد الذي يطالها.

فيما يطرح الفصل الثالث مشكلة الوعي في علاقتها بالتجربة الزّمنيّة السيبرانيّة،  والوعي هنا هوّ وعي بتجربة الحاضر الوجودي بأبعاده الفيزيائيّة التقليديّة، ووعي بتجربة الحاضر السيبرني بأبعاده الرقميّة والافتراضيّة.

ومن جانبه أوضح المؤلف الدكتور عبدالله الزين، أن الإشكالية الفكرية الرئيسة للكتاب؛ تكمن حول إمكانيّة صياغة لفيزياء رقميّة تنظر في اصطلاح جديد لمفاهيم الحركة والقوّة والكثافة والكتلة والجاذبيّة، ضمن إطار يجمع بين المادّي والافتراضي، وذلك في ظل الواقع السيبراني  الذي يحمل طبيعة ذاتيّة.

 له كتلة، كتلة بيانات ومعدّات، وله كثافة، كثافة كابلات وخوارزمات وتفاعلات، له طاقة، طاقة معلومات ومنصّات، له جاذبيّة، جاذبيّة محتوى وثقوب متعة سوداء إلكترونيّة، وله قوّة، قوّة استقطاب وأضلف " الزين" أن التجاذب المقصود بين الآنيّة والتزامن؛ يعكس إشكالية المعادلة الفكرية بين الإرادة والقرار، لتظلّ دفّة التغيير محكومة بالقوانين السيبرنيّة المرتبطة بنظام جمع المعلومات وإدارتها ومعالجتها، أي محكومة بتجربة الحاضر السيبرني كأفق مفتوح للسيطرة والنفوذ، يتحدّد في عمقه قرار الهدم والبناء، قرار الحياة والموت. ملكيّة هذا القرار هيّ أن يكون الوجود، هنا وهناك، في مفصل العلاقة بين الفضاء المادي والفضاء السيبرني، أي أن يكون الوعيُ وعيا بالهندسة الرّقميّة للواقع، العائمة برمتها في الفضاء الإلكتروني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...