بقلم: المستشارة شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا)
أكتب مقالي هذا تعليقاً مني على الفيديو المنتشر للسيدة التي اصطحبت أطفالها إلى المقابر للدعاء على زوجها، وهو في الأصل غير متوفى، ولكن نتيجة لخلافات أسرية بينهما قال لها: "اعتبريني مُت". فقامت الزوجة باصطحاب أطفالها إلى إحدى المقابر وقالت لهم: "ادعوا لبابا" أدعية غير أخلاقية بالمرة، وقالت لهم: "أبوكم مدفون هنا، وكل ما تحبوا تيجوا هجيبكم"!
أيتها الزوجة.. ما ذنب أطفالك لكي تفعلي بهم ما فعلتِ؟! لماذا تضعينهم في ذلك الموقف؟ أنتِ لديكِ مشاكل وعُقَد واخترتِ الزوج الخطأ، فما ذنبهم هم في اختيارك؟! ألم تعلمي أيتها الزوجة أن ما فعلتِهِ سوف يعود على أولادك بالضرر النفسي الشديد، بأنكِ جعلتِ الأب متوفى وهو لا يزال على قيد الحياة؟!
ولو فرضنا جدلاً أن الأب قد توفي وهو مذنب في حقكِ وفي حق أطفاله، هل يعطيكِ ذلك الحق، أو يكون لديكِ مبرر، لكي تدعي عليه بقبح الكلمات بدلاً من الدعاء له بالرحمة والمغفرة؟! إن هذا المقطع هو من أبشع ما رأيت حقاً.
يجب الحكم على هذه الزوجة بأقصى عقوبة؛ لأنها ارتكبت في حق أولادها ضرراً نفسياً ومعنوياً، وألماً لن يُنسى يوماً. حرام عليكِ أيتها الزوجة المتجردة من الإنسانية أن تضعي أولادك في هذا الموقف.
فالأب قيمة ومثل أعلى لأولاده، يجب أن تكون صورته في ذاكرة أطفاله دائماً مبهرة حتى وهو غير حي، وحتى لو كان أباً قاسياً؛ على الأقل التزمي الصمت ولا يُذكر بسوء، وذلك من أجل السلامة النفسية لأطفالك حتى ينشأوا أطفالاً أسوياء.
ملحوظة: من الناحية القانونية (وفقاً لقانون الطفل المصري والاتفاقيات الدولية)، فإن ما قامت به الأم لا يندرج تحت بند "التربية الخاطئة"، بل هو "جريمة تعريض طفل للخطر وإساءة معاملة نفسية وجسدية". يحق للجهات المسؤولة (مثل خط نجدة الطفل والنيابة العامة) التدخل لسحب الحضانة من هذه الأم لأنها أصبحت غير مؤهلة تربوياً ونفسياً، بل وتشكل خطراً على سلامة عقيدتهم النفسية.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق