التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشروع “يُتلى”.. رحلة صوتية



كتبت د. بسنت أحمد لبيب

في إنجاز مميز يعكس وعيًا إعلاميًا وثقافيًا عميقًا جاء مشروع التخرج “يتلي” ليحصد المركز الثالث بكلية الإعلام – CIC (قسم إذاعة)، مؤكدًا قدرة الجيل الجديد على تقديم محتوى هادف يجمع بين الأصالة والتجديد.

يقوم مشروع “يتلي” على فكرة محورية وهي “الجمع الصوتي للقرآن الكريم”، مستلهمًا ذلك من رؤية وأعمال الدكتور لبيب السعيد، الذي كان له دور بارز في توثيق القرآن الكريم صوتيًا والحفاظ على تلاواته من الضياع. وقد نجح المشروع في إعادة تقديم هذه الفكرة التراثية الهامة في قالب حديث يناسب العصر الحالي.

ولم يكتفِ فريق العمل بعرض الفكرة بشكل تقليدي، بل حرص على ربطها بالواقع المعاصر من خلال تسليط الضوء على نماذج إعلامية قائمة بالفعل، مثل برنامج “دولة التلاوة” الذي يُعرض على التلفزيون، باعتباره تجربة ناجحة في تبسيط علوم التلاوة وتقديمها بأسلوب مناسب للأجيال الجديدة، خاصة الأطفال. وقد جاء تناول هذا النموذج ضمن إطار المشروع لتأكيد إمكانية توظيف الإعلام الحديث في نشر وتعليم القرآن الكريم بطريقة جذابة وسهلة.

ويُعد “يتلي” نموذجًا ناجحًا لكيفية توظيف الإعلام في خدمة القيم الدينية والثقافية، حيث جمع بين التوثيق الصوتي للتراث القرآني، والتقديم الإبداعي الذي يخاطب عقول واهتمامات الجيل الحديث. كما يبرز المشروع أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تعزيز الهوية الدينية وترسيخ حب القرآن في نفوس الأطفال.

وفي النهاية، يؤكد مشروع “يتلي” أن الإبداع الحقيقي يكمن في القدرة على الربط بين الماضي والحاضر، وتقديم محتوى يحمل رسالة سامية بأسلوب عصري مؤثر، وهو ما نجح فيه فريق العمل بجدارة، ليترك بصمة مميزة في مجال الإعلام الإذاعي.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...