بقلم: المستشارة شيماء سحاب
(المحامية بالنقض والدستورية العليا)
أتطرق إلى هذا الموضوع الهام بصفتي امرأةً تعيش واقع مجتمعها قبل أن أكون محامية وباحثة قانونية؛ لأحاكي وجدان كل امرأة وأم وفتاة، وأسلط الضوء على قضية تمس كل بيت.
مسؤولية تُولد مع الفتاة
كثيرات منا، بحكم أنهن أمهات أو فتيات يُعلْن أسرهن، يتحملن المسؤولية منذ الصغر. إنها شيمة المرأة المصرية الأصيلة التي ترعرعت على خدمة أسرتها ورعايتها؛ فالأنثى وهي طفلة في بيت أهلها تساهم في تنظيف المنزل، ورعاية إخوتها الصغار، ومساعدة الأم في كافة الشؤون المنظلية. فتصبح المسؤولية واقعاً تعيشه الفتاة منذ نعومة أظفارها، ولا سيما إن كانت الكبرى بين إخوتها، فتشبّ وتكبر على هذا النهج حتى تتزوج وتنتقل إلى حياتها المستقلة.
رحلة الزوجة.. عطاء بلا حدود
الزوجة -التي كانت بالأمس فتاة بيت أهلها- تصبح مسؤولة عن مملكتها الخاصة: ترعى أولادها، وتؤدي جميع واجباتها الزوجية من الاهتمام بالزوج، ومتابعة دراسة الأبناء، وإعداد الطعام، وشؤون الغسيل والنظافة، فضلاً عن الرعاية الصحية الكاملة لزوجها أو أطفالها عند تعرض أحدهم لأي وعكة؛ وهي أمور شاقة لا يستطيع أحد أن يقوم بها ببراعة وحنان سوى المرأة.
وبجانب هذه الأعباء الجسيمة، كثيراً ما تكون هذه الزوجة "امرأة عاملة" تشارك زوجها في الإنفاق على المنزل، وتغدو العقل المدبر الذي يُدير شؤون البيت بدقة؛ ليكون بيتاً قوياً وناجحاً ومستقراً على كافة المستويات.
ومع كل هذه المشغليات، يمر عمر المرأة أمام عينيها وهي لا تفكر في نفسها، بل لا ترى في دنياها سوى أولادها وبيتها وزوجها. كم تعاني هذه السيدة من آلامٍ ومشاقّ في هذه الرحلة! وكم تتعرض لإجهاد بدني ونفسي لا يتخيله بشر! كم سهرت الليالي تفكر في مصالح أطفالها وكيف ترتقي بهم إلى مستقبل مشرق ملؤه السعادة والأمل! كم حرمت نفسها لتبسط العطاء لصغارها!
رسالة إلى كل رجل: رفقاً بالقوارير
من هنا، أوجه كلماتي هذه إلى كل رجل: إن الإجهاد الذهني والبدني الذي تعيشه زوجتك هو بمثابة مرضٍ صامت ينهش في جسد الإنسان بلا رحمة.
قاسم زوجتك المسؤولية: اشعر بحجم ما تحمل، ففي نهاية المطاف قد لا يتبقى من جسدها الغالي سوى الآلام والتعب.
اقترب منها وساندها: احمل عنها بعض العبء، وحسّ بجهدها؛ وعندما تراها مريضة أو مرهقة، فاعلم أنها لا تتصنع التعب، بل هي بالفعل مجهدة وتحتاج إلى قسط من الراحة حتى تستطيع مواصلة المسيرة.
كن السند الحنون: إن الطريق طويل، فكن لزوجتك الكتف الداعم والظهر الرؤوف، لتكمل معك مشوار الحياة وهي بمعافاة وصحة؛ ليس من أجلها فحسب، بل من أجل أولادك وبيتك.
ختاماً.. ارحموا إجهادهنّ، ورفقاً بالقوارير.. رفقاً.

تعليقات
إرسال تعليق