التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة المتجددة والاستثمار في المورد البشري


 

بقلم مهندس/ عبد الرحمن عماد

اتجه عدد من المؤسسات الحكومية نحو توظيف موارد الطاقة المتجددة والنظيفة في ضخ عدد من العمليات الإنتاجية التي تتسم بكونها غير ضارة بالبيئة، ولا تحمل آثارًا سلبية على البشر؛ فضلًا عن تعاظم مزاياها وجدواها الاقتصادية، وهذه الموارد لا تتطلب سوى استخدام موارد بشرية فعالة؛ يمتلكون المهارات والكفاءات والخبرات المتراكمة التي تؤهلهم لشق كابلات الكهرباء، وتصنيع أعمدة الطاقة، وإتقان مهارات إعادة التوليد من المصادر المتعددة، فضلًا عن الاطلاع على أحدث أساليب الاستثمار في الطاقة الشمسية.

هذه المصادر تمثل وقودًا دافعًا لعجلة التنمية المجتمعية المستدامة التي تسعى إليها الدول بدعم مؤسساتها، باعتباره الرصيد الفكري الكامل الذي تمتلكه المؤسسة، وينعكس في المشاركات المجتمعية، وشراكات العمل، والانفتاح الواسع علي الأسواق العالمية؛ وترسيخ علاقات المنظمة ذات الأبعاد السياسية والإستراتيجية بالنظم والهيئات المحلية والدولية، وغيرها من الجهود والمبادرات الساعية نحو الارتقاء برفاهية المجتمع، وتعزيز نموه الاقتصادي.

ولا يقتصر الاهتمام بالموارد البشرية القادرة على تطويع أساليب ومصادر الطاقة  فى تحقيق التنمية من المنظور المادي أو الكمي فقط، ولكن من المنظور الكيفي أيضًا، من خلال قدراتها وكفاءتها لتطويع وتسهيل طرق الإنتاج المنظور وغير المنظور، مما يعظم من القيم المضافة لذلك الإنتاج على المستوى القومي والدولي، وذك عبر ثلاثة ركائز رئيسية، هي: (البنية الأساسية المادية، البنية الأساسية البشرية، مؤسسات المجتمع المدني).

وتمتلك مؤسساتنا الحكومية والخاصة مئات بل آلاف المهندسين المهرة، لكنهم يواجهون إشكالية بسيطة هي كونهم يعملون في صمت، ثم يعملون في صمت؛ دون صريخ أجوف، ودون تصدير لمشكلات عبثية تتصدر يوميا منصات وقنوات التواصل الاجتماعي من هواة التريندات المصطنعة عديمي الفكر، أما ذوي العقول المستنيرة فإنهم يشكلون رصيدًا تأمينيًا وقائيًا أثناء الأزمات الاتصالية وكذلك المادية التي قد تواجه الاستثمار والاقتصاد العالمي، لكنهم في الوقت نفسه يعانون التهميش والغياب الإعلامي الكامل.

ولا يمكن لرأس المال الاجتماعي الاضطلاع بدوره في خضم التنمية المستدامة بمعزل عن محددات رأس المال الهيكلي، باعتبار ذلك من  مدخلات البناء التنظيمي التي تضبط مناخ العمل بالشركات والمؤسسات، بما يتضمنه من لوائح وتشريعات ونظم إدارية ترسم أنماط العلاقات الاتصالية والتفاعلية للمنظمة مع جماهيرها الداخلية والخارجية؛ وذلك شريطة التزام المنظمة بمؤشرات الثقة، والوفاء بمسئولياتها، وغرس مفاهيم التعاون والتنسيق والعمل الجماعي بين العاملين.

هذه المؤشرات تمثل الضمانة الرئيسية لجودة مخرجات المنظمة الناتجة من معالجة عملياتها التفاعلية مع الجمهور؛ لذا تبدو العلاقة ارتباطية بين كل من (كفاءة مدخلات المنظمة، سلامة واستقرار بيئة العلاقات التفاعلية، هيمنة مؤشرات الثقة والالتزام علي هذه العمليات) من جانب، وبين كفاءة المخرجات التي تمثل نقاط قوة ومزايا تنافسية من جانب آخر.

لقد كان لزامًا علينا أن نرفع قبعات الإشادة للموارد البشرية العاملة في صمت تحت مظلة الطاقة النظيفة المتجددة، فهل تمتلك جميع جامعاتنا بنية تحتية وأعضاء تدريس في كل كلية مؤهلين للتعامل مع موارد هذه الطاقة؟ 

وهل يحرص التليفزيون الحكومي أو القنوات الخاصة – من منطلق مسئوليتهم المجتمعية- على إعداد برامج هندسية متخصصة في مناقشة قضاياهم؟ 

وهل خصصت لهم الوزارات والقطاعات الحكومية المعنية ومراكز البحث العلمي مراكز تدريب مزودة بالإمكانات المادية والموارد البشرية اللازمة لهم؟

وإلى غير ذلك من الأسئلة التي لن تجد جوابًا، طالما غاب التكامل الاستراتيجي بين الوعي المجتمعي المسئول عنه الإعلام بشتى صوره ووسائله، وطالما انحدرت الثقافة المجتمعية المسئول عنها أجهزة التنشئة من بيت ومسجد أو كنيسة، ومدرسة، وجامعة، ونادٍ، ومركز شباب، ومنظمة مدنية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...