بقلم/ عبد الرحمن هاشم
المتأمل في
سيرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يكتشف أنه الفرد الوحيد من أبناء -آدم عليه
السلام- الذي امتلأ باليقين من رأسه إلى قدمه، والتزلف والولاء لله رب العالمين.
ولا يوجد
من أحسن الثناء على الله وشكر نعمته وأشاد بأمجاده مثل ما فعل محمد –صلى الله عليه
وسلم- فيما قرأه على الناس في السنة الصحيحة.
امتلأ
كيانه باليقين بالله والولاء له فلما انطلق بين الناس وأطلق أصحابه نقل البشرية من
وضع إلى وضع بالصدق والعدل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا
مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الأنعام:115.
ورفض محمد –صلى
الله عليه وسلم- كل ما هو ضد الشكر والصدق وكل ما هو ضد الحق والعدل.
وربى
أصحابه على أن يكونوا أقوياء في صدهم لوساوس الشيطان ونزغاته وعلمهم أنه لا ينفع
معه إلا الرجم والسبّ واللعن.
ويعجبني
قول الشاعر:
وكن رجلاً
كالضرس يرسو مكانه ... ليطحن، لا يعنيه حلو ولا مر
ولما رأى
هرقل انهزام جيشه في معركة اليرموك قال مقولته المشهورة: «سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده».
معركة
اليرموك هذه كانت بقيادة خالد بن الوليد الذي أسلم قبل وفاة النبي بثلاث سنوات ومع
ذلك أثمرت فيه تربية الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو ابن مَنْ؟ إنه ابن الوليد بن
المغيرة المخزومي الذي نزل فيه قول الله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ المدثر:11.
غريب حقًا أن الوليد الذي قيل فيه هذا الكلام يخرج من صلبه خالد بن الوليد!
وأتدري
مِنْ استشهد في هذه المعركة؟ إنه عكرمة بن أبي جهل الذي أسلم بأخرة وأعطاه صاحب
الرسالة العظمى الأمان وحذّر أصحابه قبل أن يدخل عليهم عكرمة قائلًا: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء»، أقول: تأثر عكرمة بن أبي جهل بالمربي الأعظم فأسلم وحسن إسلامه
وأبلى بلاءً حسنا في معركة اليرموك وأصيب بجراح خطيرة وعندما طلب الماء وجد بجواره
من يطلبه فآثره على نفسه ومات عطشانا ووضعه خالد بن الوليد على فخذه وقال: «حتى يعلم ابن الخطاب أننا نستشهد في سبيل الله». وأقول: لولا أن محمدا ربى عكرمة تربية حسنة ما كان عكرمة –وهو ابن أبي
جهل- يؤدي هذه الرسالة.
تعليقات
إرسال تعليق