التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستر ترامب والعودة إلى العصبية!



بقلم/ محمود سالم الشيخ

يبدو أن مستر "ترامب"، بعد غياب دام أربع سنوات، عاد ليحتل البيت الأبيض محاطا بأثرياء العالم، من إيلون ماسك إلى زوكيربرج، من بيزوس إلى... وأول ما فعل وجه نيرانه تجاه اللاجئين، لماذا؟! "لأنهم يتسببون في تلوث الدم الأمريكي"، متناسيا أصله وأن سكان الولايات المتحدة بالأكمل كلهم":مهاجرون"، والمجتمع الأمريكي مثال حقيقي لما يسمونه بالمصطلح المعروف "ميلتنج بوت" ،أو ما يمكن ترجمته ب "خليط من كل شيء"، متناسيا أصله (وفصله) ومن أين وكيف وجد في الولايات المتحدة الأمريكية. لو رجع إلى سجلات عام 1910 لوجد أن جده "فريدريك ترامف" (بالفاء) المهاجر من كالليستاد (قرية ألمانية) سجل نفسه في سجل الوافدين "فريدريك ترامب" حتى يتخلص من الأصل الألماني ويتماشى اسمه مع الطراز اللغوي الأنجلوساكسوني. نسي ، أو تناسى أنه، مثل إيلون ماسك، مهاجر ككل ما يطلق عليهم بالشعب الأمريكي، وفاته أنه وأمثاله من المهاجرين أبادوا السكان الأصليين للقارة الأمريكية. لم يلوثوا دم "الهنود الحمر"، بل قضوا عليهم! فالمهاجر الجديد لن يلوث إلا يديه كما يفعل الآخرون الآن.

لكن مستر "ترامب" أراد، دون وعي، أن يشارك في "يوم الذكرى" (ذكرى أوشفيتس والمحرقة 27 يناير) بنظرية الألماني هتلر (وإن كان نمساوي الأصل) الذي اضطهد من كان في نظره "يلوث الدم الألماني" من "الغجر" و "الشواذ" (المهاجرين والمثليين الذين جمعهم "ترامب" في حزمة واحدة) وغيرهم ممن لا ينتمون إلى "الجنس أو الأصل الأرياني" وهو " الجنس المتميز، أو الأعلى"، وكان مصير كل هؤلاء محارق أوشفيتس!!
وعندما يتحدث مستر "ترامب" عن "تلوث الدم الأمريكي" تعود بنا الذاكرة كذلك إلى "عصبية ابن خلدون" التي خصها الفيلسوف التونسي بالفصل الثامن (من الفصل الثاني من الكتاب الأول) لمقدمته: "في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب وما في معناه، وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا في الأقل".
وكم من الجدل والدراسات تناولت "العصبية" منذ القرن الثامن عشر، أي بعد "اكتشاف" ابن خلدون ومقدمته من الفرنسي "مسيو كاترمير" سنة 1858
كنا نعتقد أننا قد تخلصنا من هذه النظريات المتطرفة، لكن يبدو أننا كنا مخطئين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...