التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء الاصطناعي.. رؤية عصرية وتحديات أخلاقية



د. أسماء عبد الكريم

فرضت تطبيقات الذكاء الاصطناعي واقعًا ملموسًا في حياتنا اليومية؛ حيث صارت الروبوتات الذكية تعمل جنبًا إلى جنب مع الإنسان؛ إلى جانب السيارات ذاتية القيادة التي تقود نفسها بدقة مذهلة، فضلا عن الحواسيب القادرة على فهم وتحليل لغة الإنسان، وغيرها من التقنيات التكنولوجية الحديثة.

 غيّر الذكاء الاصطناعي وجه الحياة في كل المجالات؛ فما كان بالأمس خيالًا؛ صار اليوم حقيقة عصرية؛ تعيد تشكيل عالمنا بوتيرة سريعة ومذهلة؛ ما أحدث بدوره  تطورًا بارزًا في تغيير طبيعة مهام العلاقات العامة؛ التي اتجهت نحو توظيف الإنترنت والاستفادة من مزايا المجتمع الرقمي؛ بما يحويه من تطبيقات ومنصات إلكترونية؛ كوسيط رئيسي في إجراء اتصالاتها بجماهيرها الداخلية والخارجية .

   ومن ثم صارت الممارسات الأخلاقيّة تحديًا أساسيًا للمهنة؛ التي تخطت مسئولياتها ووظائفها نطاق المنظمات والمؤسسات؛ إلي نطاق أكبر كثيرًا، وهو  التأثير في الحياة والسياسة  والدبلوماسية العامة. 

     وتتعدد هذه العوائق التي يمكن تصنيفها إلي تحديات داخلية وثيقة الصلة بالتطبيقات المهنيّة لممارسي العلاقات العامة الإلكترونية؛  والتي تحتّمها مباديء الشفافية والصدق، والحفاظ علي خصوصية العملاء،  والالتزام بأخلاقيات النشر والتدوين الإلكتروني.

وقد أثار الذكاء الاصطناعي قضايا أخلاقية حول الخصوصية واستخدام البيانات؛ تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف على الوجه، بيانات شخصية ضخمة، ما يثير مخاوف بشأن الخصوصية والتحكم في المعلومات، كما أدى الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء عدد كبير من الوظائف، خاصة في المجالات التي تعتمد على الأتمتة ما يطرح تحديات اقتصادية كبيرة تحتاج لحلولٍ فعالة.

ومن المحتمل أن يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، مما يجعل من المهم تطوير سياسات تساعد الجميع على الاستفادة من هذه التقنية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...