بقلم/ د. نجلاء الورداني
لا يمكن إغفال دور الدراما والسينما في تشكيل الوعي المجتمعي، فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مؤثر مباشر في تصورات الأفراد وسلوكياتهم. لكن بعض العناوين أو العبارات التي تُروج في الإعلانات الدعائية قد تحمل في طياتها رسائل غير محسوبة العواقب، وتؤثر على القيم الأخلاقية والدينية في المجتمع.
خذ، على سبيل المثال، كلمة "طلقني"، التي استخدمت عنوانًا لأحد الأفلام الحديثة. بعيدًا عن مضمون الفيلم وهدفه، فإن مجرد تداول هذه الكلمة بشكل عادي وعلى نطاق واسع يضعف من قدسيتها التي وضعها الشرع، ويجعل التعامل معها أمراً سهلاً، وهو ما يتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ البيوت والأسرة.
الطلاق في الإسلام مشروع عند استحالة العشرة بين الزوجين، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "أبغض الحلال إلى الله"، لما له من آثار عميقة على الأسرة والمجتمع. فقد جعل الشرع الطلاق وسيلة أخيرة لحل النزاعات الحادة، وليس للتصرف اللحظي أو الاستهتار. وكما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "إنما الطلاق عن وطَر"، أي عن حاجة ماسة وحقيقة.
في مجتمعنا المصري، الذي تترسخ فيه قيم الأسرة والعائلة، لا يمكن التغاضي عن أثر انتشار مثل هذه الكلمات على الألسنة وعلى النفوس. المرأة المصرية، التي اعتادت الحفاظ على أسرتها والبيت، لم تكن لتلفظ بهذه الكلمة إلا عند الضرورة القصوى. لذلك، فإن تبسيط أو استسهال مثل هذه الكلمات في وسائل الإعلام والدراما يُعد إخلالًا بالقيم الاجتماعية والدينية، وقد يضعف من مكانة الأسرة واستقرارها.
الدراما المصرية قادرة على أن تعود إلى رسالتها الأصيلة: تعزيز الروابط الأسرية، ترشيد السلوكيات المجتمعية، احترام القيم والمقدسات، والمساهمة في بناء مجتمع واعٍ ومسؤول. فالعمل الفني حين يتحلى بالمسؤولية، لا يقتصر على الترفيه، بل يصبح وسيلة لبناء الوعي وصون البيوت، وهو ما يحتاجه المجتمع في كل مرحلة من حياته.
تعليقات
إرسال تعليق