التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة المصرية.. بين إرث الملوك وسلوك الجفاء

 


بقلم: أ.م.د. حنان عبد الباقي محمد خليل


أستاذ مشارك بكلية اللغات والترجمة - جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

عبر التاريخ، ظلت المرأة المصرية أيقونة فريدة، وملهمة للعلماء والعظماء على حد سواء. ولعل خير ما يُستشهد به في هذا المقام، هو ما رُوِيَ عن الإمام الشافعي – رضي الله عنه – حين أدرك ببصيرته وفقهه مكانة ابن النيل، وسجلت مقولته التاريخية الشهيرة في كتاب "طبقات الشافعية الكبرى" حيث قال:

"من لم يتزوج بمصرية؛ لم يحصن، وكأنه لم يتزوج، وهو في عِداد العُزاب!"

هذه المكانة الرفيعة للمرأة المصرية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي امتداد لتعاليم نبوية وإرث تاريخي عظيم؛ ففقد تشرفت بسيدنا إبراهيم عليه السلام – أبو الأنبياء – حين تزوج من السيدة "هاجر" المصرية، وأنجب منها نبي الله إسماعيل عليه السلام، الذي من نسله جاء العرب المستعربة. وتكرر الشرف العظيم حين تزوج رسولنا الكريم أسعد الخلق محمد ﷺ من السيدة "ماريا القبطية" المصرية، وأنجب منها ابنه إبراهيم.

ولذلك، فالقراءة المتأنية للتاريخ تكشف لنا جذور احترام المرأة؛ فملوك مصر القديمة كانوا يعظمون المرأة ويقدرون دورها، حتى أجلسوها بجوارهم ملكةً متوجة على العرش، تشارك في إدارة الحكم وصناعة الحضارة.

أما الإسلام، فقد جاء متمماً لهذا التكريم، فرفع من شأن المرأة (زوجةً، وأختاً، وأماً، وابنةً)، وكفل لها حقوقها كاملة في العبادة، والتعليم، والإرث، باعتبارها شقيقة الرجل، وأناط بها أسمى المسؤوليات: تربية الأبناء وإعداد جيل نافع لنفسه ولوطنه.

لذا، فإن غياب احترام الزوج لزوجته، أو اللجوء إلى إهانتها وتعنيفها، سلوك غريب عن الشيم المصرية الأصيلة؛ فالرجل الكريم الشهم يُحسن المعاملة تكريماً لأصله. أما العنف، والخشونة غير المعهودة، والامتناع عن الإنفاق، فهي سلوكيات دخيلة تشبه في سيكولوجيتها ثقافة "العصر المملوكي" القديم؛ حيث نشأ المماليك في بيئة من العبودية قائمة على السخرة والإهانة والضرب، ولذلك نرجع العنف والخشونة وهذه السلوكيات إلى التأثر بتلك الحقبة التي حولت "المعاملة الكريمة" الموروثة، إلى "معملة مهينة مرذولة".

إن إهانة المرأة أو التضييق عليها ماديًا ومعنويًا ليس من شيم السادة أو الكرام، بل هو سلوك غريب عن هوية مصر وحضارتها. فالرجل المصري الحقيقي يعرف قدر "حفيدة الملوك" ويصونها، عملاً بالوصية النبوية، وسيراً على خطى الأنبياء والصالحين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...