بقلم: المستشارة شيماء سحاب
المحامية بالنقض والدستورية العليا
ما زلتُ حقيقةً أعاني من هول الصدمة، وكأنني أعيش في كابوسٍ ثقيل يأبى أن ينتهي. كيف يمكن لامرأةٍ مثقفة، وقانونيةٍ يُفترض أن تكون حصناً للدفاع عن الحقوق والعدالة، أن تتحول في لحظةٍ فارقة إلى قاتلة؟ ومن المجني عليها؟ إنها الأم؛ مصدر الأمان، والسند، والحضن الدافئ الذي لا يُعوض.
أيّ ذنبٍ اقترفته تلك الأم المسنة لتكون نهايتها بهذه الوحشية التي تفطر القلوب؟ مهما بلغت الخلافات أو تعقدت الظروف بين الإنسان ووالديه، هل يعقل أن يصل الانتقام إلى حد التمزيق والتقطيع؟ ومهما تذرّع البعض بوجود اضطرابات أو أمراض نفسية، فهل يُعد ذلك مبرراً مقنعاً لجريمةٍ يأنف منها العقل ويبرأ منها الضمير؟ إن هذه الجريمة تتجاوز الحدود الإنسانية، وتستوجب أقصى درجات العقاب، بل إن الفاعلة لا تستحق حتى حمل لقب "محامية"، فهذا اللقب النبيل أُسس ليُمنح لمن يستحقه قيمةً وقامةً، لا لمن يُمزق أقدس الروابط البشرية.
كيف لبيتٍ أُغلق على أمٍ وابنتها لتبادل الرعاية، أن يتحول إلى مسرحٍ لجريمة بشعة؟ أمٌ مسنة قضت عمرها وسهرت لياليها في رعاية ابنتها حتى كبرت وغدت قامةً قانونية، فهل كان جزاء هذا الإحسان إلا التقطيع والأشلاء؟ أيُّ إحساسٍ أو تجردٍ من الرحمة تملّك قلب هذه القاتلة وهي تفتك بالتي أوصانا الله بها خيراً في محكم آياته؟
إنني من موقعي المسؤول، أرى ضرورة توقيع أقصى عقوبة ينص عليها القانون، وذلك لاعتبارين رئيسيين:
أولاً: توافر القصد الجنائي والتعمد؛ فالجرم هنا لم يكن وليد تصرفٍ عابر، بل أتى وليد نيةٍ مبيّتة ووحشيةٍ غير مسبوقة في حق الأصول.
ثانياً: صفة الجاني؛ لكونها امرأة قانونية ومثقفة تُدرك تماماً أبعاد خطوة كهذه وما يترتب عليها من نتائج وآثار قانونية وإنسانية.
إن الجاهل أو غير المثقف أو سليب الإرادة قد يُلتمس له أحياناً عذرٌ مخفف لجهله بأبعاد فعلته، أما عندما يصدر الجرم ممن ينتمي لأهل العلم والقانون، فالظرف يُصبح أشد قسوة، والمسؤولية تصبح مضاعفة. فالقانون أُوجد ليحمي الحياة والإنسانية، وحين يُستخدم العلم والأداة الفكرية لتغطية أو ارتكاب الشنيع من الجرائم، فإن العدالة لا بد أن تضرب بيدٍ من حديد.

تعليقات
إرسال تعليق