بقلم المستشارة/ شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا)
نعم، هي كلمة واحدة من بضعة أحرف، لكنها ما إن تخرج من بين الشفاه، حتى تتحول الأحلام الوردية إلى كوابيس مزعجة، وينقلب هدوء الحياة إلى جحيم مستعر يسوده المرار والندم.. إنها كلمة "الطلاق".
يا سيدتي، عندما تصل الأمور بينكِ وبين زوجكِ إلى حد المطالبة بهذه الكلمة الملعونة، فإنكِ – في لحظة غضب – قد لا تعين تماماً حجم الخراب الذي سيعقبها، والدمار الذي سيلحق بكيانكِ أنتِ شخصياً، قبل أن يلتهم كيان أسرتكِ.
سيدتي.. هل فكرتِ ولو لدقيقة واحدة كيف ستواجهين المجتمع وعواصف الحياة بمفردكِ؟ هل تأملتِ حجم المسؤولية الجسيمة التي ستقع على عاتقكِ وحدكِ؟ إنها مسؤولية "التربية" وصناعة مستقبل أطفالكِ!
في تلك اللحظة – لحظة وقوع الطلاق ونفاذه – لن تجدي حولكِ مَن يوجهكِ، أو يشد من أزركِ، أو يقاسمكِ هذا الواجب المقدس الذي جُبلت الفطرة على أن يشارككِ فيه الزوج من البداية وحتى النهاية. حينها، ستسيرين في طريقكِ بمفردكِ.. بلا سند، وبلا حماية.. بلا زوجكِ!
ومهما بلغت قوتكِ، وتعاظمت قدرتكِ على التحمل، هل ساءلتِ نفسكِ يوماً: كيف ستقومين بكل هذه المهام وحدكِ؟ كيف ستدبرين نفقات أولادكِ من مأكلٍ، ومشربٍ، وملبسٍ، ومصاريف تعليم، وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي لا غنى عنها لعيش كريم؟
وحتى لو افترضنا أنكِ مقتدرة مادياً، وتستطيعين توفير رغد العيش وسبل الراحة كافة، فهل تملكين بمفردكِ سرَّ تقويم سلوك أطفالكِ؟ وهل تضمنين نشأتهم نشأة نفسية متوازنة؟
إن هذه المعادلة الصعبة لا يمكن أن تكتمل في غياب زوجكِ.. غياب الأب الذي يمثل نصفكِ الثاني في بناء هذه الأسرة.
إن غياب الأب يحرم الأطفال من ركيزة أساسية وعامل جوهري في تكوينهم النفسي، فالأب هو المثل الأعلى، وهو مظلة الأمان وسلطة الضبط. يجب أن يعيش الأب بين أبنائه وفي وسطهم، يهابونه ويخشونه بـحب، لينشأ كل فرد منهم متزناً في سلوكه، مستقيماً في أفعاله، وقادراً على مواجهة المجتمع.
لذلك، أتوجه إليكِ برجاء صادق يا سيدتي الزوجة: ألا تتسرعي في طلب هذه الكلمة اللعينة. فلو علمتِ علم اليقين ما يترتب عليها من آثار مدمرة وتوابع قاسية، لما تسرعتِ يوماً في التلفظ بها، ولتدرعتِ بالصبر والحكمة من أجل سلامة وسعادة أطفالكِ.
ربما تتوهمين أن في الانفصال راحتكِ وخلاصكِ، لكن واجهي الحقيقة بيقين: مع وجود الأبناء، فإن بقاء الأب في عرينه وبين أولاده هو – دون شك – سر راحتهم، وصمام أمان مستقبلهم.

تعليقات
إرسال تعليق