بقلم/ د. نجلاء الورداني لا تُستهلك القهوة في مجتمعاتنا بوصفها مجرد وسيلة للتنبيه أو كسر الإرهاق الجسدي، بل تُمارَس باعتبارها فعلًا اجتماعيًا يوميًا مشحونًا بالدلالات الرمزية، يتجاوز حدود الطعم والرائحة ليعكس أنماط العلاقات والتحولات الاجتماعية. فكل فنجان قهوة يحمل حكاية صامتة عن الزمن، والذاكرة، والبنية الاجتماعية التي يتحرك الأفراد داخلها. القهوة كطقس اجتماعي يومي تُقدَّم القهوة في البيوت والمقاهي وفق نسق اجتماعي غير مكتوب، تحكمه أعراف تتعلق بالتوقيت، وطريقة الإعداد، وأساليب التقديم. وهي بهذا المعنى طقس يضفي شرعية على اللقاء، ويفتح فضاءً للحوار، ويعمل على تليين الصمت أو تخفيف حدة التوتر. ومن ثمّ، تؤدي القهوة وظيفة تنظيمية في التفاعل الاجتماعي، لتغدو أداة تواصل رمزية أكثر من كونها مشروبًا استهلاكيًا. فنجان القهوة والزمن الاجتماعي ترتبط القهوة ارتباطًا وثيقًا بإيقاع الزمن اليومي؛ فقهوة الصباح تعكس زمن العمل والانضباط والإنتاج، وقهوة الظهيرة تمثل لحظة تفاوضية بين الجهد والاستراحة، بينما تتحول قهوة المساء إلى مجال للتأمل واستدعاء الذاكرة الفردية والجماعية. وعليه، يمكن النظر إلى القهوة بوص...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................