التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

القهوة: حين يصبح الفنجان مرآة للمجتمع

بقلم/ د. نجلاء الورداني لا تُستهلك القهوة في مجتمعاتنا بوصفها مجرد وسيلة للتنبيه أو كسر الإرهاق الجسدي، بل تُمارَس باعتبارها فعلًا اجتماعيًا يوميًا مشحونًا بالدلالات الرمزية، يتجاوز حدود الطعم والرائحة ليعكس أنماط العلاقات والتحولات الاجتماعية. فكل فنجان قهوة يحمل حكاية صامتة عن الزمن، والذاكرة، والبنية الاجتماعية التي يتحرك الأفراد داخلها. القهوة كطقس اجتماعي يومي تُقدَّم القهوة في البيوت والمقاهي وفق نسق اجتماعي غير مكتوب، تحكمه أعراف تتعلق بالتوقيت، وطريقة الإعداد، وأساليب التقديم. وهي بهذا المعنى طقس يضفي شرعية على اللقاء، ويفتح فضاءً للحوار، ويعمل على تليين الصمت أو تخفيف حدة التوتر. ومن ثمّ، تؤدي القهوة وظيفة تنظيمية في التفاعل الاجتماعي، لتغدو أداة تواصل رمزية أكثر من كونها مشروبًا استهلاكيًا. فنجان القهوة والزمن الاجتماعي ترتبط القهوة ارتباطًا وثيقًا بإيقاع الزمن اليومي؛ فقهوة الصباح تعكس زمن العمل والانضباط والإنتاج، وقهوة الظهيرة تمثل لحظة تفاوضية بين الجهد والاستراحة، بينما تتحول قهوة المساء إلى مجال للتأمل واستدعاء الذاكرة الفردية والجماعية. وعليه، يمكن النظر إلى القهوة بوص...

السوشيال ميديا والجيل الرقمي: بين الترفيه والتحكم بالوعي

بقلم: بسنت أحمد لبيب يشهد العالم العربي اليوم طفرة رقمية هائلة تجعل وسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين. لم تعد هذه المنصات مجرد وسائل ترفيهية بل تحولت إلى محركات قوية لتشكيل وعي الشباب وقيمهم وسلوكهم الاجتماعي. ومع هذه القوة تأتي مسؤولية كبيرة ليس على الأفراد فقط بل على الدولة والمجتمع والمحتوى الرقمي نفسه. التريندات ليست بريئة: صناعة الانفعال الجماهيري من وقت لآخر يظهر ترندات تشد المشاهد ولا يهم الترند أكان هذا فيديو فيه نفع أم مجرد فرقعة ليس إلا وفي غالب الأحيان يكون ترند مبني على ألا شئ وغير مجدي النفع، لكنها تسيطر على الانتباه الجماهيري وتخلق واقعا افتراضيا أكثر تاثيرا من الواقع الحقيقي. الأمثلة كثيرة: منذ ظهور مقاطع عن "تحديات خطرة" على TikTok وحتى فيديوهات شخصية تنتشر بسرعة البرق وتتحول إلى فضاء للنقد والهجوم الجماهيري تصبح المنصات مسرحا لإعادة تشكيل القيم والمعتقدات بشكل مباشر. حماية الأطفال والمراهقين: ضرورة تشريعية وأخلاقية استراليا كانت سباقة في هذا المجال بإصدار Online Safety Amendment Act 2024 الذي يفرض حدا أدنى لسن استخدام منصات التو...

عبرة من تجربة أليمة

  بقلم/ د. نجلاء الورداني تمر حياة الإنسان بمواقف لا تُحصى، بعضها يمتحن القلب قبل العقل، وبعضها يمتحن الصبر قبل القوة. هذه العبرة استشعرتها من قصة امرأة جسّدت هذا الامتحان بوضوح، إذ اكتشفت ذات يوم أن زوجها قد ارتكب سرقة بحقها دون علمها، وهنا انكشفت الحقيقة وتهاوى سقف الأمان الذي ظنت أنه سيصمد إلى مال لا نهاية. لم يكن ألمها ناشئًا عن المال المسروق فحسب، بل عن فقدان الثقة وانكسار العلاقة الزوجية. الغضب الذي شعرت به المرأة كان طبيعيًا وإنسانيًا، شعور مشروع عند الظلم والخيانة. لكنها عندما توقفت أمام قول الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. تيقنت أن الابتلاء ليس عقابًا، بل امتحانًا، ومن هنا فبعد أن غلبها ظلم العشير سرعان ما غيرت بوصلتها لتجاوز ألمها، لتفهم أن ما وقعت فيه من اختبار ما هو إلا محنة تحمل منحة للروح. مع الزمن، بدأت المرأة ترى أن غضبها مع أنه أظهر مدى ضعفها أمام الظلم والخيانة، إلا أنه أوضح لها أن القوة الحقيقية ليست في الغضب والانتقام بل في ضبط النفس والحكمة في ...

الدراما والأمن المجتمعي: حماية الأسرة أولا

بقلم/ د. نجلاء الورداني لا يمكن إغفال دور الدراما والسينما في تشكيل الوعي المجتمعي، فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مؤثر مباشر في تصورات الأفراد وسلوكياتهم. لكن بعض العناوين أو العبارات التي تُروج في الإعلانات الدعائية قد تحمل في طياتها رسائل غير محسوبة العواقب، وتؤثر على القيم الأخلاقية والدينية في المجتمع. خذ، على سبيل المثال، كلمة "طلقني"، التي استخدمت عنوانًا لأحد الأفلام الحديثة. بعيدًا عن مضمون الفيلم وهدفه، فإن مجرد تداول هذه الكلمة بشكل عادي وعلى نطاق واسع يضعف من قدسيتها التي وضعها الشرع، ويجعل التعامل معها أمراً سهلاً، وهو ما يتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ البيوت والأسرة. الطلاق في الإسلام مشروع عند استحالة العشرة بين الزوجين، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "أبغض الحلال إلى الله"، لما له من آثار عميقة على الأسرة والمجتمع. فقد جعل الشرع الطلاق وسيلة أخيرة لحل النزاعات الحادة، وليس للتصرف اللحظي أو الاستهتار. وكما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "إنما الطلاق عن وطَر"، أي عن حاجة ماسة وحقيقة. في مجتمعنا المصري، الذي تت...

الأسرة المستدامة كخط دفاع أول ضد التفكك المجتمعي

بقلم/ د. إيمان شاهين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لم تعد التحديات التي تواجه الأسرة بسيطة أو مؤقتة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا وتشابكًا؛ بدءًا من الضغوط الاقتصادية المتزايدة، مرورًا بتغير أنماط الحياة، وصولًا إلى التأثير العميق لوسائل التواصل الاجتماعي على القيم والسلوكيات والعلاقات الإنسانية. وأمام هذا الواقع، تبرز الأسرة المستدامة باعتبارها خط الدفاع الأول والأهم في مواجهة التفكك المجتمعي، والركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وقادر على الاستمرار. الأسرة المستدامة ليست مجرد مفهوم نظري أو شعار يُرفع، بل هي أسلوب حياة متكامل يقوم على الوعي والإدارة الرشيدة والتوازن في العلاقات. فهي الأسرة التي تدير مواردها بحكمة دون إسراف أو تقتير، وتحرص على بناء علاقات قائمة على الاحترام والحوار، وتوفر لأفرادها بيئة نفسية آمنة تُشبع الاحتياجات العاطفية وتُعزز الشعور بالانتماء. هذا النوع من الأسر يكون أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، وأقل عرضة للتفكك والانهيار. وتُعد التربية الواعية أحد أهم أعمدة الاستدامة الأسرية؛ فالأسرة المستدامة لا تكتفي بتوفير الاحتياجات المادية للأبناء، بل تركز ...

عنكبوت الفشل

بقلم دكتور/ أحمد عيسى  استشاري العلاقات العامة والرأي العام بالمبادرة الرئاسية لفت انتباهي وأنا أجلس على مكتبي أستعد للإبحار في قراءة ومطالعة بعضا من كتبي الشيقة وجدت تراكم الغبار وذهاب بريق محتويات المكتب بالرغم من تعهدي  تنظيفه أسبوعيا ولكن لسبب ما لم يتم التنظيف لمدة شهر فوجدت الغبار كسى سطح كل محتويات المكتب؛ ليس ذلك فحسب ولكن بتفحصي ما تحت المكتب وجدت العنكبوت وقد نسج خيوطه فما كان مني إلا أني شعرت بإحباط بسبب إدراكي أن إعادة البريق لهذا المكان سيتطلب مجهودا ووقتا بالرغم من أني ليس لدي طاقة بل على النقيض كنت أستعد لكي أشحن طاقتي بالقراءة، وهنا قررت أن أمزق خيوط العنكبوت وأطردها وقمت على الفور بتغيير ملابسي وبدأت حملة لا تبقي ولا تذر أي مكان بمكتبي إلا واقتحمته ومزقت ما به من خيوط.. ومن ثم بدأ العنكبوت يخرج مهرولاً بعد هذه الحملة المفاجئة لأن المكان الذي ظن أنه سيعيش فيه بمأمن لمجرد عدم تعهده بالنظافة لمدة شهر أصبح يمثل تهديدا له وقد يموت إن فكر أن يستمر فيه، وبالفعل بعد ساعة من التنظيف عاد البريق مرة أخرى وبدأ الهدوء يسري إلى نفسي والإبداع بدأ يعرف طريقه إلى عقلي. بعدها ت...

د. عبد العزيز عبد اللطيف يكتب رسالته الرابعة إلى ليندا

 بقلم/ د. عبد العزيز عبد اللطيف من كتاب (رسائل عزيز إلى ليندا ) الرسالة الرابعة  فلتعترف.. أن ليلى ليست بالعراق مريضة وأنك لست الطبيب المداويا ولتعترف.. أن لقياكم صدف ولا تخشى قول الأديب أنك أنكرت معلوما من الحب بالضرورة ولتعترف.. انك في منتصف الطريق تقف لم تسع يوما إلى هدف تلملم أوراق الشجر وتخاف من ضوء القمر لكني حتما أعترف أنني من نهر حبك أغترف يوما ستجمعنا الصدف يوما يداعبنا الحنين يوما يلامسنا الشغف