د. عمار علي حسن من يقرأ التاريخ بوعى لا يسكن اليأس نفسه؛ فهو كلما هاجمه الضيق، واشتد عليه الكرب، يتذكر مواقف مر بها المكروبون فى زمن مضى، وكيف ذهبت وصارت معاناتهم فيها موضع سخرية منهم بعد أن عبروها، بل سخروا ممن صنعوا لهم تلك المعاناة. وتعرف الأيام دومًا من يظنون، فى زمن سطوتهم، أن كل شىء قد دان لهم، وأن التاريخ لن يمكر بهم، لكن الأمور لا تبقى على حالها، فالتبدل من سنن الحياة. الأمم العظيمة قادرة دومًا على تحويل انكسارها إلى انتصار. نعم، دورات التاريخ تجعل كثيرًا من الدول تهبط بعد صعود دون أن تكون قادرة على العودة من جديد. أما الأمم، وهى أعمق وأبقى من الدول، فتعيد ما كانت عليه من قوة ولو بعد حين. تاريخ الأمة المصرية يقول إنها من هذه الاستثناءات الفارقة، وإنها قد تردت بها الأحوال مرات حتى ظن كثيرون أنها ذاهبة إلى الضياع والنسيان، لكنها كانت تقوم من جديد، كالعنقاء من تحت الرماد، كلما وجدت إدارة تفهم روحها، وتطلق إمكانياتها الكامنة بالتفكير العلمي، ويرى الشعب فيها الإخلاص والصواب،
...............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................