التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مزّق خيوط العنكبوت

بقلم الدكتور أحمد عيسى  استشاري العلاقات العامة والرأي العام بالمبادرة الرئاسية  أعزائي القراء مرحبا بكم في لقاء يتجدد بكم وفي مقالنا هذا سنكمل ما بدأناه إن شاء الله في مقالنا السابق "عنكبوت الفشل" والذي ناقشنا فيه خيوط العنكبوت السامة الستة والمستوحاة من حروف كلمة عنكبوت وكنا وصلنا للخيط السادس وهو التسويف. https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2025/12/blog-post_22.html نعم، الخيط السادس والأخير يبدأ بحرف (ت)  والذي يشير إلى كلمة تسويف، والتسويف هو أخطر ما يبلى به الانسان نفسه في حال استسلامه وركونه للتسويف وتعوده على ذلك حتى يصبح صفة ملازمة له. كما أكدت في مقالي السابق أن كل عناكب الفشل سهل التعامل معها إلا عنكبوت واحد سام، وهو عقلك واعتقادك في ذاتك وقناعاتك، ولن أطيل عليكم فمن أراد فليرجع إلى مقالي السابق عنكبوت الفشل ... التسويف هو الخيط الأخير السام الذي متى تمكن منك يجعل كل خططك سرابا وتبيت طموحاتك مجرد أحلام في ليلة ممطرة بالتفكير والإرهاق. التسويف لا يصاب به أي شخص حتى يتصف بالفشل في كل خطواته، ليس ذلك فحسب، بل إن لم يتدارك أمره سريعا فسيقوده التسويف إلى مرحلة أخط...

التصالح مع الغياب

بقلم د. نجلاء الورداني مع اقتراب منتصف ليلة رأس السنة، بدت الأهرامات مضاءة على نحوٍ استثنائي، فيما جلست هناء تراقب المشهد في صمتٍ تأملي. كان الضوء ينساب على الأحجار العتيقة كأنه يوقظ ذاكرة التاريخ، ويهمس بأن ما صمد عبر آلاف السنين لا يفقد معناه، بل يزداد رسوخًا. على الطاولة الصغيرة، استقر دفترٌ قديم اعتادت هناء أن تعود إليه مع نهاية كل عام، لا لتعدّ ما مضى من أيام، بل لتفهم ما تركه الزمن في داخلها. تقلّبت الصفحات، وتعاقبت الأعوام، وبقي الغياب حاضرًا بثقله الهادئ… غياب الأم، الذي لم يختفِ، بل تغيّر شكله. وفي لحظة سكونٍ عميق، حضرت خاطرة لم تكن صوتًا يُسمع، بل إحساسًا صافياً استقر في القلب، كأن روحًا مألوفة تهمس: “يا هناء، لا تخافي من مرور الوقت، فكل ما كان صادقًا لا يفنى. كوني ثابتة كالأهرامات، واتركي للسنين أن تمر، فلن تأخذ منك ما هو حقيقي.” انسابت دمعةٌ هادئة، لم تكن حزنًا خالصًا، بل اعترافًا بالطمأنينة. شعرت هناء أن الغياب ليس نهاية، بل حضورٌ آخر، أكثر عمقًا وأقل وجعًا، وأن الأم لم ترحل بقدر ما انتقلت إلى موضعٍ أصدق في القلب. في الخارج، تصاعد العدّ التنازلي، ومع كل رقم كانت الأضواء تع...

عودة الروح: حين نزلت "الرحمة" إلى بئر الضوء والتهوية

بقلم/ د. نجلاء الورداني في ساعةٍ رماديةٍ بين الفجر والصحو، اخترق صمتَ البناية صوتٌ واهن، متقطع، كأنه استغاثة خرجت من حنجرةٍ أنهكها النداء. لم يكن الصوت بشريًا، ومع ذلك لمس قلبه كما لو كان نداءً باسمه. توقف الرجل عن حركته. أغلق النافذة نصف إغلاق، وأصغى. عاد الصوت، أضعف، لكنه أكثر إلحاحًا....... صوت قطة عالقة في بئر الضوء والتهوية، ذلك الفراغ المنسي بين الجدران، حيث لا تصل الأقدام ولا تُرى الوجوه. كان يمكنه أن يتجاهل الأمر. أن يقنع نفسه بأن الطبيعة تعرف طريقها، وأن الموت جزء من النظام الكوني. لكن شيئًا داخله تمرد على هذا المنطق البارد. أمسك المصباح، ونظر إلى أسفل. الجدران العالية بدت كأنها تضيق على نفسها، والظلال تتشابك كأصابع تتآمر على الإبصار. وفي القاع، كانت القطة… جسد صغير يرتجف، وعينان واسعتان تلمعان بالخوف، كمرآتين تعكسان وحدة العالم. نزل الرجل بحذر، كل خطوة كانت اختبارًا لإيمانه بأن الرحمة فعلٌ لا يُؤجَّل. كان بئر التهوية أشبه بفمٍ حجريٍّ ابتلع الكائن الضعيف، لكنه في الوقت ذاته كان امتحانًا صامتًا للإنسانية. حين اقترب منها، لم تهرب. وكأنها أدركت أن هذا الكائن الواقف أمامها لا يحمل...

صباحٌ بائس

بقلم/ د. نجلاء الورداني لا يبدأ الصباح دائمًا كما تشتهيه الأنفس. فهناك صباحات لا تحمل معها وعدًا بالصحو والانفراج، بل تأتي مثقلةً بغيومٍ خفية تسكن الصدر قبل أن تستقر في السماء. صباح بائس، يستيقظ فيه الإنسان لا لأنّه شبع نومًا، بل لأنّ القلق سبقه إلى اليقظة، فطرق رأسه قبل عينيه. في هذا الصباح، يبدو الزمن ثقيلاً. عقارب الساعة تتحرك ببطءٍ مستفز، وكأنها تتعمّد تذكيرنا بأن اليوم طويل، وأن ما ينتظرنا أثقل من قدرتنا على الاحتمال. القهوة تفقد طعمها المعتاد، لا مرارة فيها سوى مرارة التفكير، ولا دفء يمنح الطمأنينة، بل لحظة صمت نحدّق فيها في الفراغ. الشوارع في صباحٍ بائس تبدو أقل حيوية، حتى وإن ازدحمت بالناس. الوجوه عابسة، والخطوات متسارعة، وكلٌّ يحمل همّه في حقيبة غير مرئية. تتقاطع الأجساد دون أن تتقاطع الأرواح، فالجميع حاضر بالجسد، غائب بالروح، منشغل بمعركة داخلية لا يراها أحد. أما النفس، فتكون أكثر هشاشة. أبسط التفاصيل تتحول إلى عبء: صوت المنبّه، ضجيج الطريق، رسالة عابرة، أو ذكرى قديمة تستيقظ فجأة دون استئذان. في صباح كهذا، نشعر بأننا نجرّ اليوم خلفنا جرًّا، لا نمشي إليه بثقة بل نتعثّر نحوه. و...

من ضروب توظيف الاقتباس القرآني في النص الشعري نماذج من شعر العصر المملوكي

  أ.د. أنس عطية الفقي يُعَدُّ الاقتباسُ من القرآن الكريم أظهرَ أنواع التأثير القرآني في شعر العصر المملوكي، تشهد بذلك كثرةُ النصوص الوارد فيها هذا النوع، والتي تَدُلُّ على أن شاعر هذا العصر كان يلجأ إلى الاقتباس من القرآن الكريم تعبيرًا عن القدرة على توظيف النص القرآني الماثل في أذهان الناس في سياق شعره. وقد اتخذ الاقتباس القرآني أشكالا متعددة في طريقة توظيفه داخل النص الشعري أثبتت قدرات فنية متميزة لشعراء هذا العصر، حاول هذا البحث تحليلها وبيانها؛ بما يساعد المتلقي على تذوق جماليات هذا المنزع البديعي، فقد كان يمثل مع غيره من ضروب البديع الذوق السائد في هذا العصر.       وجاءت هذه الأشكال على النحو التالي: 1-          صياغة الاقتباس بلا تغيير في لفظه : يحتاج هذا النوع من التوظيف مقدرة كبيرة من الشاعر حتى يُسَوِّغَ لدخول الاقتباس بشكله القرآني المتميز في سياق الشعر مُحَوِّرًا دلالته ليناسب المعنى الذي سيق من أجله.         ويكثر هذا النوع في النمط القولي، الذي يبدأ بـ "قال"، أو "تلا"، أ...