د. نجلاء الورداني لم تكن الأم تعرف أن الصباح الذي ودعت فيه أبناءها الستة سيكون آخر صباح تسمع فيه أصواتهم. كانت واقفة عند الباب، تراقبهم وهم يستعدون للخروج. واحد يربط حذاءه على عجل، وآخر يبحث عن هاتفه، وثالث ينادي على أخيه كي لا يتأخروا. أصواتهم كانت تملأ البيت. قالت لهم، كعادتها: "خلي بالكم من أنفسكم." لم تكن تعرف أن هذه الجملة البسيطة ستظل عالقة في قلبها إلى الأبد. خرجوا. وأُغلق الباب. ثم بدأ الانتظار. في البداية كان انتظارًا عاديًا.. ذلك الانتظار الذي تعرفه كل أم حين يخرج أبناؤها إلى العمل. تعدّ الساعات، تنظر إلى الهاتف، وتقول: "لسه بدري." ثم رن الهاتف. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد شيء في البيت كما كان. خبر عن حادث. سيارات إسعاف. مستشفى. أسماء تتردد. ثم اسم ابن. ثم اسم آخر. ثم ثالث. كانت تحاول أن تفهم، لكن عقلها كان يرفض أن يفهم. ستة؟ لا. مستحيل. كيف يمكن لقلب أم أن يستوعب أن أبناءها الستة الذين خرجوا معًا قد لا يعودون؟ ربما كانت في تلك اللحظة تبحث عن أي احتمال صغير ينقذها من الحقيقة. "يمكن حد غلط في الأسماء." "يمكن ولادي في مستشفى تاني." "يمكن...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................