التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حبٌّ على حافة الزنا

  بقلم المستشارة/ شيماء سحاب المحامية بالنقض من الحرام البيِّن الواضح في كل الديانات، وبخاصة الإسلام، أن يعشق رجل امرأة متزوجة فيشغل قلبها وفكرها، ويفسد عليها حياتها مع زوجها، وقد ينتهي بها الأمر إلى الخيانة الزوجية، وهي جريمة محرمة في جميع الشرائع السماوية. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32) وفي الحديث الشريف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَزني الزَّاني حين يَزني وهو مؤمن" (متفق عليه) أولاً: الحب الصامت.. عذاب نبيل إذا كان هذا الحب في القلب فقط، ولم يُصرّح به الرجل أو يُفصح عنه للطرف الآخر، فلا إثم فيه ما دام قد كتمه وصبر عليه، واختار أن يعذب نفسه بدلاً من أن يهدم بيتًا ويشتت عائلة. هذا الرجل يُحترم لأنه قاوم هواه، والله تعالى وعد من كفَّ شهوته خوفًا منه بالجنة، كما في الحديث الشريف عن السبعة الذين يُظلهم الله في ظله: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله" (رواه البخاري ومسلم) ثانيًا: البوح بالعشق المحرّم أما إذا صرّح الرجل بحبه أو عشقه لامرأة متزوجة، فقد وقع في ال...

حين يفيء القلب إلى الله

  بقلم/ عبد الرحمن هاشم اللهُ عزّ وجلّ يرعى مخلوقاته برحمته الواسعة، ويسدّ احتياجات البشر بعطاياه العظمى: الماء والهواء، والنبات والحيوان، والأنهار والبحار والمحيطات، والشمس والقمر، والليل والنهار. تلك النِّعم التي لا تنفد هي مظاهر لطف الله في خلقه، غير أن بعض من أُوتوا العلم والسلطة يجحدونها، فيسخّرون ما مَنَّ اللهُ به عليهم لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، ونشر الحروب، وتدمير الحرث والنسل، وكأنهم نسوا أن العطاء الإلهي أمانة لا وسيلة للإفساد. ومن هنا، فإن واجب المؤمن بالله سبحانه وتعالى أن يفيء إلى ربه، لأنه هو مصدر الاكتفاء والأمن والسكينة. كيف يفيء المؤمن إلى ربه؟ برسول الله ﷺ الذي لم يُرسله الله لينشر الحروب أو الدمار، بل أرسله رحمة للعالمين، يعيد الناس إلى الله، ويعرّفهم به، ويزيل الشوائب عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها. شهد رسول الله ﷺ أن الله معه في جميع أحواله، فتيقن أن الله ناصره وحاميه، فعاش بالله وفي الله، في حصنٍ حصين. وهكذا ينبغي على المؤمن أن يقتدي بنبيّه في يقينه، وتوكّله، وطمأنينته بربّه. حتى الموت لا يخيفك إذا أيقنت أن الله معك، يسندك ويحميك، ويجعل الموت بابًا تدخل منه ...

تفكك الأسرة في غياب القيم ودور "مودة" في إعادة التوازن

بقلم/ د. إيمان شاهين {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم. الأسرة هي نواة المجتمع والمكان الأول الذي يتعلم فيه الإنسان القيم والأخلاق والسلوكيات التي تشكل شخصيته وتؤثر على مستقبله، ولكن مع الأسف في السنوات الأخيرة ظهرت مشكلات كثيرة داخل الأسر بسبب غياب السلوكيات الجميلة مثل الاحترام والمودة والألفة. أصبحنا نرى الخلافات والصراعات هي اللغة السائدة بين الزوجين وأفراد الأسرة مما أدى إلى تفكك الروابط الأسرية وضعف التواصل بين أفراد العائلة وانعكس ذلك سلبا على الأبناء الذين أصبحوا يعانون من مشكلات نفسية وسلوكية كثيرة. كما أن غياب الاحترام داخل الأسرة يزرع مشاعر الكره والعناد ويؤدي إلى تدهور العلاقات بشكل مستمر، وهذا لا يتوقف فقط على الجانب العاطفي بل يمتد إلى آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة؛ حيث ترتفع معدلات الطلاق وتزداد حالات العنف الأسري ويتأثر الأطفال دراسيا وسلوكيا. كما تظهر مشكلات اقتصادية مثل زيادة الأعباء على الدولة وتراجع ال...

النصوص الموازية في السرد بوابة الدخول إلى عالم القارئ؛ قراءة في المجموعة القصصية "حكاية العمر" للكاتبة غادة مأمون

  بقلم الأديبة الناقدة/ أ.د.عزة شبل محمد أستاذة اللغويات بكلية الآداب في جامعة القاهرة بمصر وأستاذة اللغويات بكلية اللغات الأجنبية في جامعة أوساكا باليابان   صدرت المجموعة القصصية "حكاية العمر" للكاتبة غادة مأمون عن دار المفكر العربي عام 2025م، وتضم خمسة وعشرين قصة قصيرة تحكي عن تجارب حياة متنوعة، وتثير في نفس القارئ العديد من التساؤلات، تدور حول علاقة الإنسان بنفسه، وفي الوقت نفسه تكشف عن العلاقات الإنسانية بين الأنا والآخر. تعمية الإهداء ولعبة الضمائر تُصدَّر الكاتبة المجموعة القصصية بإهداء غامض: " إلى من علمني الحب، ووضع قلبي على أعتاب السعادة وعلمه كيف ينطق حروفًا يغزلها بأوتار المشاعر، وينسجها بعبير الورود، أهدي إليك كل كلمة عذبة رقراقة، يشدو بها الوجدان فرحًا. إليك أنتَ يا: "أنا ". يقف القارئ حائرًا أمام تحديد مرجعية ضمير المخاطب " أنتَ "، وضمير المتكلم " أنا " اللذين وضعتهما الكاتبة بين قوسي تنصيص لتزيد من حيرته. أهي تهدي هذا العمل لذاتها؟ وأي ذات تقصد؟ هل تقصد شخصيتها في عالمها الاجتماعي؟ أم شخصيتها في عوالمها السردية؟ ...

ماذا لو كانت جولدا مائير تعيش بيننا الآن؟

إعداد: د. نجلاء الورداني في عالمٍ تتغير ملامحه كل يوم، ويُعاد فيه رسم خرائط القوة والنفوذ، يطلّ سؤالٌ تأمليّ يستفز الذاكرة السياسية: ماذا لو كانت جولدا مائير تعيش بيننا الآن؟ جولدا مائير، تلك المرأة التي صعدت من صفوف الحركة الصهيونية إلى أن أصبحت واحدة من أبرز قادة إسرائيل في القرن العشرين، كانت تمثل بالنسبة للكثيرين رمزًا للصلابة، وللبعض الآخر رمزًا للعناد والإنكار. عُرفت بتصريحاتها القاسية تجاه الفلسطينيين والعرب، وبإيمانها العميق بفكرة “الدولة المحاصرة” التي لا تنجو إلا بالسلاح والخوف. لكن، لو عاشت اليوم في عالمٍ يشهد تحولات غير مسبوقة — عالم التكنولوجيا، ووسائل التواصل التي كسرت حدود الرقابة، وتبدّل موازين القوة الإقليمية — فهل كانت ستحافظ على أفكارها القديمة؟ أم كانت ستعيد النظر في خطابها الصلب الذي ألغى الآخر؟ ربما كانت ستُصدم من مشهدٍ جديد لا يشبه زمنها: أصوات عربية تطالب بالسلام ولكن على قاعدة العدالة، شباب فلسطيني يستخدم الكلمة والصورة كسلاح لا يقل قوة عن البندقية، ومجتمع دولي أكثر انقسامًا وأقل يقينًا بمفاهيم النصر والهزيمة. لقد بنت مائير مشروعها السياسي على فكرة أن “الذاكرة ...

الأسرة المستدامة لمستقبل أفضل

بقلم/ د. إيمان شاهين  تُعتبر الأسرة اللبنة الأساسية لأي مجتمع، فهي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الفرد ويتعلم القيم والمبادئ التي توجه حياته. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم من ضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية، برز مفهوم الاستدامة الأسرية كأحد أهم المبادئ التي تضمن استمرار الأسرة في أداء دورها الحيوي على المدى الطويل بشكل متوازن ومستقر. الاستدامة الأسرية تعني قدرة الأسرة على التكيف مع المتغيرات والمشكلات التي قد تواجهها دون أن تتفكك أو تتأثر علاقات أفرادها بشكل سلبي. فهي ليست مجرد بقاء أفراد الأسرة معًا، بل استمرارهم في تحقيق التفاهم والحب والاحترام المتبادل، وتحمل المسؤوليات المشتركة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لبعضهم البعض في أوقات الشدة والرخاء. من أهم عوامل الاستدامة الأسرية التواصل الجيد بين أفراد الأسرة، فالحوار المفتوح والصريح يعزز الفهم ويحل الكثير من المشكلات قبل أن تتفاقم. كما أن الاحترام المتبادل بين الزوجين وبين الوالدين والأبناء يخلق بيئة أسرية صحية تشعر كل فرد فيها بالأمان والانتماء. إلى جانب ذلك، يشكل الترابط العاطفي أحد الأعمدة الأساسية ...

د. عزة شبل محمد تكتب أحدث قصصها القصيرة: المشرَّدة

  بقلم الناقدة الأديبة/   أ.د. عزة شبل محمد أستاذة اللغويات بكلية الآداب في جامعة القاهرة وأستاذة اللغويات بكلية اللغات والترجمة في جامعة أوساكا باليابان لم أكن أعلم أني سأراها مرة أخرى، ويخفق قلبي لها بهذه السرعة، في نفس المكان، تجلس على قارعة الطريق تستند بائسة على جذع شجرة كبيرة. لم يلفت انتباهي جمالها، بقدر ما انجذبت نحو ما يصدره صدرها من أنين وعذابات، فاندفعت نحوها دون أن أدري؛ فإذا بها من هؤلاء الفاتنات الذين جرى عليهم الزمن. عيون واسعة محدِّقة ومندهِشة، مظهرُها متسخ، وشعرُها طويل مُنسدِل يحكي قصة الثراء الذي كانت تنعم به في الماضي قبل أن تصبح مشرَّدة، لكن صحتها تبدو جيدة. تعودتُ أن أسير في هذا الطريق كل مساء، بعد عودتي من العمل، على الرغم من أنه طويل ومظلم. أميل للوحدة، ولا أحب الضوضاء. وقبل أن أصل، سبقني إليها ثلاثة من الفتيان يركبون سيارة سوداء، فتسمرت قدماي في باب الفضول، لأرى ماذا سيحدث، هل ستستجيب هذه المشردة لأهوائهم، أم أن حياءها سيمنعُها؟ لم ينزل أحدُهم من تلك السيارة السوداء، بل نزلوا جميعهم مرة واحدة، مما أربكها، وأربكني معها، فرأيتها تسير وتجري مسرعة دون تر...