قصة قصيرة بقلم عبد الرحمن هاشم يا حسرة على العباد. نوم قليل وصمت طويل. اللهم بك أنام وبك أستيقظ، وبك أضع جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. لم يعد جسدي كما كان؛ هينًا لينًا. أصبحت لا أرفع جنبي ولا أضعه إلا بمساعدة ابنتي وأولادها. رحمتك يا رب. الفجر يتلو الفجر والليل يعقبه النهار وحياتي كلها أصبحت إقامة جبرية فوق سرير طبي فاللهم عونك. حتى الصلاة؛ الأذان أسمعه كل صلاة فأشتاق للوضوء وللوقوف على سجادة الصلاة والعفو لا أستمده إلا منك. الحمام عجزت عن دخوله وركبوا لي قسطرة وعند الاستحمام أحمل على كرسي. لك الحمد سخرت لي من يرعاني. أنتزع نفسي من تأملاتي على إضاءة نور الحجرة. الآن دخلت هالة ابنتي -منبه هذه الأسرة- لتغير لي القسطرة وتقول "صباح الخير يا ماما". يكررون على مسمعي "أنتِ بركة هذا البيت"! حَسَنٌ ألا أخلو من نفع وأنا في هذا العمر. طاعنة في السن؛ عاجزة عن الحركة اللهم لا اعتراض. سمعي جيد بفضل الله وكلامي قليل. وتنقر على باب الحجرة هاتفة "أحمد" حتى تسمع صوته وهو يقول "صباح الخير يا ماما"، وتمر بحج...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................