بقلم: عبد الرحمن هاشم إذا كان "القلب هو محل نظر الرب" ، فإن الإنسان المعاصر يعيش اليوم أزمة هوية مرعبة. لقد نقلت وسائل التواصل الاجتماعي زحام الحياة من الشوارع والأسواق إلى عمق وجداننا، وحولتنا المنصات الرقمية —عبر الإعجابات (Likes) والمشاركات (Shares)— إلى كائنات تلهث وراء "مظهر" افتراضي؛ مظهر مشحون بالكمال الزائف والتصنع، مما جعل القلوب مكشوفة تماماً أمام أعتى المعاصي الخفية: الرياء العريض، والعُجب المتأصل، والكبر الخفي . في عصرنا الرقمي، لم يعد الرياء مجرد ركعتين يطيل السائر فيهما ركوعه ليراه من في المسجد؛ بل أصبح "رياءً عابراً للقارات"، يُوثق بالصوت والصورة، ويُقدّم تحت لافتات الخير والنصح، بينما يستجدي الباطن نظرة الإعجاب من المخلوقين. أما "العُجب" فقد صار مرضاً تفرزه الشاشات مع كل إشعار جديد يُوهم المرء بأنه بات مصلحاً، أو عالماً، أو متميزاً، فيغتر بنفسه ويحجب روحه عن لذة الانكسار بين يدي خالقه. فمن أين يبدأ العلاج في هذا الواقع الرقمي المعقد؟ وكيف يحمي الإنسان المعاصر قلبه؟ إن الشفاء —كما قرر الحبيب الجفري— "لا يكتمل بالمعرفة وحدها...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................