أ.د. محمود حمدي زقزوق تعددت تعريفات التصوف بين الصوفية، لتعكس الحالة الروحية الخاصة لكل صوفي يتكلم من حيث وقته، مع خلاف حول الأصل اللغوي لكلمة "صوفي" بين الصفاء والصوف. وفي العموم، تتجه التعريفات نحو ثلاثة محاور رئيسة، وهي: الاتجاه الأخلاقي (تخلق بأخلاق الله)، والاتجاه الزهدي (قطع العلائق)، والاتجاه التعبدي (عبادة مستحقة لله لا طمعًا ولا خوفًا). ليس هناك في الواقع تعريف واحد متفق عليه لظاهرة التصوف بين الصوفية أو بين المشتغلين بدراسة التصوف، وهناك أكثر من مائة تعريف للتصوف تعبر كل منها في الغالب عن ناحية خاصة من نواحي التصوف، أو تشير إلى وجهة نظر خاصة لصوفي معين أو إلى حالة غالبة على صوفي في وقت من الأوقات، وهكذا تشكل الحالة الراهنة الغالبة على المتصوف الأساس لفهم ما يقول: فكل واحد منهم - كما يقول الطوسي- ( يتكلم من حيث وقته، ويجيب من حيث حاله، ويشير من حيث وجده) [اللمع، ص ١٥٠]. وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي في الإحياء: (فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط)، وفي موضع آخر يقول: (وهؤلاء أقوالهم تعرب عن أحوالهم، فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق، لأنهم لا يتكلمون إلا...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................