التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

أهم تعريفات التصوف وأبرز اتجاهاته

  أ.د. محمود حمدي زقزوق تعددت تعريفات التصوف بين الصوفية، لتعكس الحالة الروحية الخاصة لكل صوفي يتكلم من حيث وقته، مع خلاف حول الأصل اللغوي لكلمة "صوفي" بين الصفاء والصوف. وفي العموم، تتجه التعريفات نحو ثلاثة محاور رئيسة، وهي: الاتجاه الأخلاقي (تخلق بأخلاق الله)، والاتجاه الزهدي (قطع العلائق)، والاتجاه التعبدي (عبادة مستحقة لله لا طمعًا ولا خوفًا). ليس هناك في الواقع تعريف واحد متفق عليه لظاهرة التصوف بين الصوفية أو بين المشتغلين بدراسة التصوف، وهناك أكثر من مائة تعريف للتصوف تعبر كل منها في الغالب عن ناحية خاصة من نواحي التصوف، أو تشير إلى وجهة نظر خاصة لصوفي معين أو إلى حالة غالبة على صوفي في وقت من الأوقات، وهكذا تشكل الحالة الراهنة الغالبة على المتصوف الأساس لفهم ما يقول: فكل واحد منهم - كما يقول الطوسي- ( يتكلم من حيث وقته، ويجيب من حيث حاله، ويشير من حيث وجده) [اللمع، ص ١٥٠]. وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي في الإحياء: (فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط)، وفي موضع آخر يقول: (وهؤلاء أقوالهم تعرب عن أحوالهم، فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق، لأنهم لا يتكلمون إلا...

مزّق خيوط العنكبوت

بقلم الدكتور أحمد عيسى  استشاري العلاقات العامة والرأي العام بالمبادرة الرئاسية  أعزائي القراء مرحبا بكم في لقاء يتجدد بكم وفي مقالنا هذا سنكمل ما بدأناه إن شاء الله في مقالنا السابق "عنكبوت الفشل" والذي ناقشنا فيه خيوط العنكبوت السامة الستة والمستوحاة من حروف كلمة عنكبوت وكنا وصلنا للخيط السادس وهو التسويف. https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2025/12/blog-post_22.html نعم، الخيط السادس والأخير يبدأ بحرف (ت)  والذي يشير إلى كلمة تسويف، والتسويف هو أخطر ما يبلى به الانسان نفسه في حال استسلامه وركونه للتسويف وتعوده على ذلك حتى يصبح صفة ملازمة له. كما أكدت في مقالي السابق أن كل عناكب الفشل سهل التعامل معها إلا عنكبوت واحد سام، وهو عقلك واعتقادك في ذاتك وقناعاتك، ولن أطيل عليكم فمن أراد فليرجع إلى مقالي السابق عنكبوت الفشل ... التسويف هو الخيط الأخير السام الذي متى تمكن منك يجعل كل خططك سرابا وتبيت طموحاتك مجرد أحلام في ليلة ممطرة بالتفكير والإرهاق. التسويف لا يصاب به أي شخص حتى يتصف بالفشل في كل خطواته، ليس ذلك فحسب، بل إن لم يتدارك أمره سريعا فسيقوده التسويف إلى مرحلة أخط...

التصالح مع الغياب

بقلم د. نجلاء الورداني مع اقتراب منتصف ليلة رأس السنة، بدت الأهرامات مضاءة على نحوٍ استثنائي، فيما جلست هناء تراقب المشهد في صمتٍ تأملي. كان الضوء ينساب على الأحجار العتيقة كأنه يوقظ ذاكرة التاريخ، ويهمس بأن ما صمد عبر آلاف السنين لا يفقد معناه، بل يزداد رسوخًا. على الطاولة الصغيرة، استقر دفترٌ قديم اعتادت هناء أن تعود إليه مع نهاية كل عام، لا لتعدّ ما مضى من أيام، بل لتفهم ما تركه الزمن في داخلها. تقلّبت الصفحات، وتعاقبت الأعوام، وبقي الغياب حاضرًا بثقله الهادئ… غياب الأم، الذي لم يختفِ، بل تغيّر شكله. وفي لحظة سكونٍ عميق، حضرت خاطرة لم تكن صوتًا يُسمع، بل إحساسًا صافياً استقر في القلب، كأن روحًا مألوفة تهمس: “يا هناء، لا تخافي من مرور الوقت، فكل ما كان صادقًا لا يفنى. كوني ثابتة كالأهرامات، واتركي للسنين أن تمر، فلن تأخذ منك ما هو حقيقي.” انسابت دمعةٌ هادئة، لم تكن حزنًا خالصًا، بل اعترافًا بالطمأنينة. شعرت هناء أن الغياب ليس نهاية، بل حضورٌ آخر، أكثر عمقًا وأقل وجعًا، وأن الأم لم ترحل بقدر ما انتقلت إلى موضعٍ أصدق في القلب. في الخارج، تصاعد العدّ التنازلي، ومع كل رقم كانت الأضواء تع...